فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 4264

الطير بإذني» أي واذكر ذلك أيضا إذ تصور الطين كهيئة الطير الذي تريد أي كخلقته وصورته وسماه خلقا لأنه كان يقدره وقوله «بإذني» أي تفعل ذلك بإذني وأمري «فتنفخ فيها» أي تنفخ فيها الروح لأن الروح جسم يجوز أن ينفخه المسيح بأمر الله «فتكون طيرا بإذني» والطير يؤنث ويذكر فمن أنث فعلى الجمع ومن ذكر فعلى اللفظ وواحد الطير طائر فيكون مثل ظاعن وظعن وراكب وركب وبين بقوله «فتكون طيرا بإذني» أنه إذا نفخ المسيح فيها الروح قلبها الله لحما ودما ويخلق فيها الحياة فصارت طائرا بإذن الله أي بأمره وإرادته لا بفعل المسيح «وتبرئ» أي تصحح «الأكمه» الذي ولد أعمى «والأبرص» من به برص مستحكم «بإذني» أي بأمري ومعناه أنك تدعوني حتى أبرئ الأكمه والأبرص ونسب ذلك إلى المسيح لما كان بدعائه وسؤاله «وإذ تخرج الموتى بإذني» أي اذكر إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم الناس أحياء ونسب ذلك إلى المسيح لما كان بدعائه «وإذ كففت بني إسرائيل عنك» عن قتلك وأذيتك «إذ جئتهم» أي حين جئتهم «بالبينات» مع كفرهم وعنادهم ويجوز أن يكون تعالى كفهم عنه بألطافه التي لا يقدر عليها غيره ويجوز أن يكون كفهم بالمنع والقهر كما منع من أراد قتل نبينا ومعنى جئتهم بالبينات أتيتهم بالحجج والمعجزات «فقال الذين كفروا» وجحدوا نبوتك «منهم» أي من بني إسرائيل «إن هذا إلا سحر مبين» يعنون به عيسى و «سحر مبين» يعني به أن ما جاء به سحر ظاهر واضح وينبغي أن يكون قوله سبحانه في أول الآية «إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي» يعني أخبر بها قومك الذين كذبوا عليك ليكون حجة عليهم لأنهم ادعوا عليه أنه الله ثم عدد النعمة نعمة نعمة على ما بيناه .

وَ إِذْ أَوْحَيْت إِلى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ ءَامِنُوا بى وَ بِرَسولى قَالُوا ءَامَنَّا وَ اشهَدْ بِأَنَّنَا مُسلِمُونَ(111)

الوحي إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى ثم ينقسم فيكون بإرسال الملك ويكون بمعنى الإلهام قال الشاعر:

الحمد لله الذي استقلت

بإذنه السماء واطمأنت

أوحى لها القرار فاستقرت أي ألقى إليها ويروى:

وحي لها القرار والفرق بين أوحى ووحي من وجهين (أحدهما) أن أوحى بمعنى جعلها على صفة ووحي بمعنى جعل فيها معنى الصفة لأن أفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت