فنزلت «ويؤثرون على أنفسهم» الآية وقيل نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم فقال واحد منهم ناول فلانا حتى طيف على سبعتهم وماتوا ولم يشرب أحد منهم فأثنى الله سبحانه عليهم وقيل نزلت في رجل جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال أطعمني فإني جائع فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شيء فقال من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من الأنصار وأتى به منزله ولم يكن عنده إلا قوت صبية له فأتوا بذلك إليه وأطفئوا السراج وقامت المرأة إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فظن الضيف أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا طاويين فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنظر إليهما وتبسم وتلا عليهما هذه الآية وأما الذي رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن الذي أضافه ونوم الصبية وأطفأ السراج علي (عليه السلام) وفاطمة (عليهاالسلام) .
ثم بين سبحانه حال أموال بني النضير فقال «وما أفاء الله على رسوله منهم» أي من اليهود الذين أجلاهم وإن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم «فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب» والإيجاف دون التقريب وقيل الإيجاف في الخيل والإيضاع في الإبل وقيل هما مستعملان فيهما جميعا أي فما أوجفتم عليه خيلا ولا إبلا والمعنى لم تسيروا إليها على خيل ولا إبل وإنما كانت ناحية من المدينة مشيتم إليها مشيا وقوله «عليه» أي على ما أفاء الله والركاب الإبل التي تحمل القوم واحدتها راحلة «ولكن الله يسلط رسله على من يشاء» أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم جعل الله أموال بني النضير لرسوله خالصة يفعل بها ما يشاء فقسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة «والله على كل شيء قدير» ثم ذكر سبحانه حكم الفيء فقال «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» أي من أموال كفار أهل القرى «فلله» يأمركم فيه بما أحب «وللرسول» بتمليك الله إياه «ولذي القربى» يعني أهل بيت رسول الله وقرابته وهم بنو هاشم «واليتامى والمساكين وابن السبيل» منهم لأن التقدير ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم وروى المنهال بن عمرو عن علي بن الحسين (عليهماالسلام) قال قلت قوله «ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» قال هم قربانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا وقال جميع الفقهاء هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء السبيل وقد روي أيضا ذلك عنهم (عليهم السلام) وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال كان أبي يقول لنا سهم رسول