الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي والظاهر يقتضي أن ذلك لهم سواء كانوا أغنياء أو فقراء وهو مذهب الشافعي وقيل إن مال الفيء للفقراء من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهم بنو هاشم وبنو المطلب وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال نحن قوم فرض الله طاعتنا ولنا الأنفال ولنا صفو المال يعني ما كان يصطفى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من فره الدواب وحسان الجواري والدرة الثمينة والشيء الذي لا نظير له ثم بين سبحانه أنه لم فعل ذلك فقال «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم» والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة أي لئلا يكون الفيء متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية وهذا خطاب للمؤمنين دون الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) قال الكلبي نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له يا رسول الله خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوا:
لك المرباع منها والصفايا
وحكمك والنشيطة والفضول فنزلت الآية فقالت الصحابة سمعا وطاعة لأمر الله وأمر رسوله ثم قال سبحانه «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه وارضوا به وما أمركم به فافعلوه وما نهاكم عنه فانتهوا عنه فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله وهذا عام في كل ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونهى عنه وإن نزل في آية الفيء وروى زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ما أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا إلا وقد أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لسليمان فامنن أو أمسك بغير حساب وقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» «واتقوا الله» في ترك المعاصي وفعل الواجبات «إن الله شديد العقاب» لمن عصاه وترك أوامره وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإلى الأئمة القائمين مقامه ولهذا قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أموال خيبر ومن عليهم في رقابهم وأجلى بني النضير وبني قينقاع وأعطاهم شيئا من المال وقتل رجال بني قريظة وسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم على المهاجرين ومن على أهل مكة ثم قال سبحانه «للفقراء المهاجرين» الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ومن دار الحرب إلى دار الإسلام «الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم» التي كانت لهم «يبتغون» أي يطلبون «فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله» أي وينصرون دين الله «ورسوله أولئك هم الصادقون» في الحقيقة عند الله العظيم المنزلة عنده قال الزجاج بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم» ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حتى