فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 4264

مَا كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلهَُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِك بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظمَأٌ وَ لا نَصبٌ وَ لا مخْمَصةٌ في سبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظ الْكفَّارَ وَ لا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلًا إِلا كُتِب لَهُم بِهِ عَمَلٌ صلِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَ لا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صغِيرَةً وَ لا كبِيرَةً وَ لا يَقْطعُونَ وَادِيًا إِلا كتِب لهَُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (121)

الرغبة طلب المنفعة يقال رغب فيه إذا طلب المنفعة به ورغب عنه إذا طلب المنفعة بتركه والظمأ شدة العطش والنصب التعب ومثله الوصب قال النابغة:

كليني لهم يا أميمة ناصب

وليل أقاسيه بطيء الكواكب والمخمصة المجاعة وأصله ضمور البطن للمجاعة ورجل خميص البطن وامرأة خمصانة ضامرة البطن والموطأ الأرض والغيظ انتقاض المطبع بما يرى مما يسوؤه يقال غاظه يغيظه .

لما قص الله سبحانه قصة الذين تأخروا عن الخروج مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى غزوة تبوك ثم اعتذارهم عن ذلك وتوبتهم منه وأنه قبل توبة من ندم على ما كان منه لرأفته بهم ورحمته عليهم ذكر عقيب ذلك على وجه التوبيخ لهم والإزراء على ما كانوا فعلوه فقال «ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الإعراب أن يتخلفوا عن رسول الله» ظاهره خبر ومعناه نهي مثل قوله ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله أي ما كان يجوز وما كان يحل لأهل مدينة الرسول ومن حولهم من سكان البوادي أن يتخلفوا عنه في غزاة تبوك وغيرها بغير عذر وقيل إنه مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم «ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه» أي ما كان يجوز لهم ولجميع المؤمنين أن يطلبوا نفع نفوسهم بتوقيتها دون نفسه وهذه فريضة ألزمهم الله إياها لحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيما دعاهم إليه من الهدى الذي اهتدوا به وخرجوا من ظلمة الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت