إلى نور الإيمان وقيل معناه ولا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة ورسول الله في الحر والمشقة يقال رغبت بنفسي عن هذا الأمر أي ترفعت عنه بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ذلك» أي ذلك النهي لهم والزجر عن التخلف «بأنهم لا يصيبهم ظمأ» أي عطش «ولا نصب» أي ولا تعب في أبدانهم «ولا مخمصة في سبيل الله» أي ولا مجاعة وهي شدة الجوع في طاعة الله «ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار» أي لا يضعون أقدامهم موضعا يغيظ الكفار وطؤهم إياه يعني دار الحرب فإن الإنسان يغيظه ويغضبه إن يطأ غيره موضعه «ولا ينالون من عدو نيلا» أي ولا يصيبون من المشركين أمرا من قتل أو جراحة أو مال أو أمر يغمهم ويغيظهم «إلا كتب لهم به عمل صالح» وطاعة رفيعة «إن الله لا يضيع أجر المحسنين» أي الذين يفعلون الأفعال الحسنة التي يستحق بها المدح والثواب وفي هذا تحريض على الجهاد وأعمال الخير «ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة» أي ولا ينفقون في الجهاد ولا في غيره من سبل الخير والمعروف نفقة قليلة ولا كثيرة يريدون بذلك إعزاز دين الله ونفع المسلمين والتقرب بذلك إلى الله تعالى «ولا يقطعون واديا» أي ولا يجاوزون واديا «إلا كتب لهم» ثواب ذلك «ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون» أي يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم ويزيدهم من فضله حتى يصير الثواب أحسن وأكثر من عملهم وقيل إن الأحسن من صفة فعلهم لأن الأعمال على وجوه واجب ومندوب ومباح وإنما يجازي على الواجب والمندوب دون المباح فيقع الجزاء على أحسن الأعمال وقيل معناه ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون قال ابن عباس يرضيهم بالثواب ويدخلهم الجنة بغير حساب والآيتان تدلان على وجوب الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحظر التخلف عنه وقد اختلف في ذلك فقيل المراد بذلك جميع من دعاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى الجهاد وهو الصحيح وقيل المراد به أهل المدينة ومن حولها من الأعراب ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل إنه خاص في النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس لأحد أن يتخلف عنه في الجهاد إلا لعذر فأما غيره من الأئمة فيجوز التخلف عنه عن قتادة وقيل إن ذلك لأول هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله عن الأوزاعي وابن المبارك وقيل إن هذا كان في ابتداء الإسلام وفي أهله قلة فأما الآن وقد كثر الإسلام وأهله فإنه منسوخ بقوله «وما كان المؤمنون لينفروا كافة» الآية عن ابن زيد وهذا هو الأقوى لأنه لا خلاف أن الجهاد من فروض الكفايات فلو لزم كل أحد لصار من فروض الأعيان .