زمان بدلالة أنه فسر بزمان وهو قوله «من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء» وليس العورات بزمان فكيف يصح وليس هي هو قيل يكون ذلك على أن تضمر الأوقات كأنه قال أوقات ثلاث عورات فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعراب المضاف والعورات جمع عورة وحكم ما كان على فعله من الأسماء تحريك العين في الجمع نحو جفنة وجفنات إلا أن عامة العرب كرهوا تحريك العين فيما كان عينه واوا أو ياء لما كان يلزم من الانقلاب إلى الألف فأسكنوا وقالوا عورات وبيضات إلا أن هذيلا حركوا العين منها فقالوا عورات ولوزات وأنشد بعضهم:
أخو بيضات رائح متأوب
رفيق بمسح المنكبين سبوح فحرك الياء من بيضات والجيد عند النحويين الأول ومن قرأ من ثيابهن فلأنه لا يوضع كل الثياب وإنما يوضع بعضها وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال هو الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها .
التبرج إظهار المرأة عن محاسنها ما يجب عليها ستره وأصله الظهور ومنه البرج البناء العالي لظهوره .
لما تقدم أحكام النساء والرجال ومن أبيح له الدخول على النساء استثنى سبحانه هاهنا أوقاتا من ذلك فقال «يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم» معناه مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم عن ابن عباس وقيل أراد العبيد خاصة عن ابن عمر وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) «والذين لم يبلغوا الحلم منكم» من أحراركم وأراد به الصبي الذي يميز بين العورة وغيرها وقال الجبائي الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات من ساعات الليل والنهار ثم فسرها فقال «من قبل صلاة الفجر» وذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال «وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة» يريد عند القائلة «ومن بعد صلاة العشاء» الآخرة حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها أمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلى الناس فيها وينكشفون وفصلها ثم أجملها بعد التفصيل فقال