فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 4264

«إذا السماء انشقت» أي تصدعت وانفرجت وانشقاقها من علامات القيامة وذكر ذلك في مواضع من القرآن «وأذنت لربها» أي سمعت وأطاعت في الانشقاق عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وهذا توسع أي كأنها سمعت وانقادت لتدبير الله «وحقت» أي وحق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها وتطيع له «وإذا الأرض مدت» أي بسطت باندكاك جبالها وآكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء وقيل إنها تمد مد الأديم العكاظي وتزاد في سعتها عن ابن عباس وقيل سويت فلا بناء ولا جبل إلا دخل فيها عن مقاتل «وألقت ما فيها» من الموتى والكنوز مثل وأخرجت الأرض أثقالها عن قتادة ومجاهد «وتخلت» أي خلت فلم يبق في بطنها شيء وقيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها «وأذنت لربها وحقت» ليس هذا بتكرار لأن الأول في صفة السماء والثاني في صفة الأرض وهذا كله من أشراط الساعة وجلائل الأمور التي تكون فيها والتقدير إذا كانت هذه الأشياء التي ذكرناها وعددناها رأي الإنسان ما قدم من خير أو شر ويدل على هذا المحذوف قوله «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا» أي ساع إليه في عملك وقوله «يا أيها الإنسان» خطاب لجميع المكلفين من ولد آدم يقول الله لهم سبحانه ولكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله وتوصله إليه «فملاقيه» أي ملاق جزاءه جعل لقاء جزاء العمل لقاء له تفخيما لشأنه وقيل معناه ملاق ربك أي صائر إلى حكمه حيث لا حكم إلا حكمه وقال ابن الأنباري والبلخي جواب إذا قوله «أذنت لربها وحقت» والواو زائدة كقوله «حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها» وهذا ضعيف والأول هو الوجه ثم قسم سبحانه أحوال لخلق يوم القيامة فقال «فأما من أوتي كتابه بيمينه» أي من أعطي كتابه الذي ثبت فيه أعماله من طاعة أو معصية بيده اليمني «فسوف يحاسب حسابا يسيرا» يريد أنه لا يناقش في الحساب ولا يواقف على ما عمل من الحسنات وما له عليها من الثواب وما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفو وقيل الحساب اليسير التجاوز عن السيئات والإثابة على الحسنات ومن نوقش الحساب عذب في خبر مرفوع وفي رواية أخرى يعرف عمله ثم يتجاوز عنه وفي حديث آخر ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته قالوا وما هي يا رسول الله قال تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك «وينقلب» بعد الفراغ من الحساب «إلى أهله مسرورا» بما أوتي من الخير والكرامة والمراد بالأهل هنا ما أعد الله له من الحور العين وقيل أهله أزواجه وأولاده وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة والسرور هو الاعتقاد والعلم بوصول نفع إليه أو دفع ضرر عنه في المستقبل وقال قوم هو معنى في القلب يلتذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت