فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 4264

لكم لم عملوا كذا وكذا على جهة المطالبة لكم بما يلزمهم من أجل أعمالهم كما لا يقال لهم لم عملتم أنتم كذا وكذا وإنما يطالب كل إنسان بعمله دون عمل غيره كما قال سبحانه ولا تزر وازرة وزر أخرى وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة أن الأبناء مؤاخذون بذنوب الآباء وإن ذنوب المسلمين تحمل على الكفار لأن الله تعالى نفى ذلك .

وَ قَالُوا كونُوا هُودًا أَوْ نَصرَى تهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا وَ مَا كانَ مِنَ الْمُشرِكِينَ(135)

الحنيف المائل عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق قال ابن دريد الحنيف العادل عن دين إلى دين وبه سميت الحنيفية لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية وقيل الحنيف الثابت على الدين المستقيم والحنيفية الاستقامة على دين إبراهيم وإنما قيل للذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى أحنف تفاؤلا بالسلامة كما قيل للمهلكة مفازة تفاؤلا بالفوز والنجاة وهو قول كثير من المفسرين وأهل اللغة وقال الزجاج أصله من الحنف وهو ميل في صدر القدم وسمي الأحنف لحنف كان به وقالت حاضنته وهي ترقصه:

والله لو لا حنف برجله

ما كان في صبيانكم كمثله) وفي الحديث أحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة وهي ملة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا حرج فيها ولا ضيق .

جزم تهتدوا على الجواب للأمر ومعنى الشرط قائم في الكلمة أي إن تكونوا على هذه الملة تهتدوا فإنما انجزم تهتدوا على الحقيقة بالجزاء وقوله «ملة إبراهيم» في انتصابه وجوه (أحدها) أن تقديره بل اتبعوا ملة إبراهيم لأن قولهم «كونوا هودا أو نصارى» تتضمن معنى اتبعوا اليهودية أو النصرانية وتقديره قالوا اتبعوا اليهودية أو النصرانية قل بل اتبعوا ملة إبراهيم فهذا عطف على المعنى (والثاني) أن يكون على الحذف كأنه قيل بل نتبع ملة إبراهيم فالأول عطف والثاني حذف (والثالث) أن ينتصب على تقدير بل نكون أهل ملة إبراهيم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى واسئل القرية فهذا عطف على اللفظ وهو قول الكوفيين وحنيفا نصب على الحال أي في حال حنيفيته .

عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام كل فرقة تزعم أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت