و سمعه وبصره وحواسه وأعضائه ومدة عمره ورزقه وجميع أحواله «ثم السبيل يسره» أي ثم يسر سبيل الخروج من بطن أمه حتى خرج منه عن ابن عباس وقتادة وذلك أن رأسه كان إلى رأس أمه وكذلك رجلاه كانتا إلى رجليها فقلبه الله عند الولادة ليسهل خروجه منها وقيل ثم السبيل أي سبيل الدين يسره وطريق الخير والشر بين له وخيره ومكنه من فعل الخير واجتناب الشر ونظيره وهديناه النجدين عن مجاهد والحسن وابن زيد «ثم أماته» أي خلق الموت فيه وقيل أزال عنه حياته «فأقبره» أي صيره بحيث يقبر وجعله ذا قبر عن أبي مسلم وقيل جعله مقبورا ولم يجعله ممن يلقى إلى السباع والطير عن الفراء وقيل أمر بأن يقبر عن أبي عبيدة «ثم إذا شاء أنشره» أي أحياه من قبره وبعثه إذا شاء تعالى أن يحييه للجزاء والحساب والثواب والعقاب عن الحسن «كلا» أي حقا «لم يقض» أي لم يقض «ما أمره» الله به من إخلاص عبادته ولم يؤد حق الله تعالى عليه مع كثرة نعمه قال مجاهد هو على العموم في الكافر والمسلم لم يعبده أحد حق عبادته .
فَلْيَنظرِ الانسنُ إِلى طعَامِهِ (24) أَنَّا صبَبْنَا الْمَاءَ صبًّا (25) ثمَّ شقَقْنَا الأَرْض شقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَ عِنَبًا وَ قَضبًا (28) وَ زَيْتُونًا وَ نخْلًا (29) وَ حَدَائقَ غُلْبًا (30) وَ فَكِهَةً وَ أَبًّا (31) مَّتَعًا لَّكمْ وَ لأَنْعَمِكمْ (32) فَإِذَا جَاءَتِ الصاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ المَْرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ (35) وَ صحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ (36) لِكلِّ امْرِى مِّنهُمْ يَوْمَئذ شأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئذ مُّسفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُّستَبْشِرَةٌ (39) وَ وُجُوهٌ يَوْمَئذ عَلَيهَا غَبرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَترَةٌ (41) أُولَئك هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
قرأ أهل الكوفة أنا صببنا بالفتح والباقون بالكسر وفي الشواذ قراءة ابن محيصن يعنيه بالعين وفتح الياء .