أي أولى بالمخافة ثم عاد سبحانه إلى الكلام في تأكيد نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذكر ما أخذ على النبيين من الميثاق في هذا الباب وعقب ذلك ببيان آياته ومعجزاته يوم الأحزاب وذكر ما أنعم عليه وعلى المؤمنين من النصر مع ما أعده لهم من الثواب .
ذكر محمد بن كعب القرظي وغيره من أصحاب السير قالوا كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقالوا إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم فقالت لهم قريش يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد قالوا بل دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله وكفى بجهنم سعيرا فسر قريشا ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر في فزارة والحرث بن عوف في بني مرة ومسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة في من اتبعه من بني أسد وهما حليفان أسد وغطفان وكتب قريش إلى رجال من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش فلما علم بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضرب الخندق على المدينة وكان الذي أشار عليه سلمان الفارسي (ره) وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يومئذ حر قال يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمسلمون حتى أحكموه فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال حدثني أبي عن أبيه قال خط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الخندق عام الأحزاب أربعين ذراعا بين عشرة فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سلمان منا أهل البيت قال