فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 4264

و من قرأ أنهم لا يعجزون جعله متعلقا بالجملة الأولى وتقديره لا تحسبنهم سبقوا لأنهم لا يفوتون ومن قرأ ترهبون فلأن رهب يرهب رهبة يعدى تارة بالهمزة وتارة بالتشديد فيقال رهبته وأرهبته وأما السلم والسلم فلغتان ومعناهما الصلح .

السبق تقدم الشيء على طالب اللحوق به والإعجاز إيجاد ما يعجز عنه والعجز معنى عند أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وليس بمعنى عند أبي هاشم وأصحابه بل هو عدم القدرة وذهب إليه المرتضى والأعداد اتخاذ الشيء لغيره مما يحتاج إليه في أمره والاستطاعة معنى ينطاع بها الجوارح للفعل مع انتفاع المنع والرباط شد أيسر من العقد يقال ربطه يربطه ربطا ورابطه مرابطة ورباطا والإرهاب إزعاج النفس بالخوف والجنوح الميل ومنه جناح الطائر لأنه يميل به في أحد شقيه ولا جناح عليه أي لا ميل إلى مأثم .

«لا يعجزون» فتح النون هو القراءة ويجوز كسرها على معنى لا يعجزونني ويحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر:

تراه كالثغام يعل مسكا

يسوء الغاليات إذا فليني يريد فلينني «وآخرين من دونهم» منصوب على تقدير وترهبون آخرين ويجوز أن يكون على تقدير وأعدوا لهم الآخرين فيكون مجرورا عطفا على الهاء والميم .

لما تقدم الأمر بقتال الكفار عقبه سبحانه بوعد النصر والأمر بالإعداد لقتالهم فقال «ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا» معناه ولا تحسبن يا محمد أعداءك الكافرين قد سبقوا أمر الله وأعجزوه وأنهم قد فاتوك فإن الله سبحانه يظفرك بهم كما وعدك ويظهرك عليهم والسبق والفوت بمعنى واحد وقيل معناه لا تحسبن من أفلت من هذه الحرب إنه قد يسبق إلى الحياة عن الزجاج والخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به غيره وقيل إنه إنما قاله تطييبا لقلبه في الهاربين كما طيب قلبه في المقتولين والمأسورين وعلى القراءة بالياء فالمعنى لا يحسبن الكافرون أنفسهم سابقين أو لا يحسبن الكافرون أنهم سابقون «إنهم لا يعجزون» أي لا يعجزون الله ولا يفوتونه حتى لا يبعثهم الله يوم القيامة عن الحسن وقيل معناه لا يعجزونك عن الجبائي «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو ومعناه وأعدوا للمشركين ما قدرتم عليه مما يتقوى به على القتال من الرجال وآلات الحرب وروى عقبة بن عامر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن القوة الرمي وعلى هذا فيكون معناه أنه من القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت