وَ مَنْ أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِئَايَتِ رَبِّهِ فَأَعْرَض عَنهَا وَ نَسىَ مَا قَدَّمَت يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَ في ءَاذَانهِمْ وَقْرًا وَ إِن تَدْعُهُمْ إِلى الْهُدَى فَلَن يهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) وَ رَبُّك الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كسبُوا لَعَجَّلَ لهَُمُ الْعَذَاب بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئلًا (58) وَ تِلْك الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظلَمُوا وَ جَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59)
قرأ حفص عن عاصم «لمهلكهم» بفتح الميم وكسر اللام وكذلك في النمل وما شهدنا مهلك وقرأ حماد ويحيى عن أبي بكر بفتح الميم واللام وقرأ الأعشى والبرجمي عنه هاهنا بالضم وهناك بالفتح وقرأ الباقون لمهلكهم ومهلك بضم الميم وفتح اللام .
من قرأ لمهلكهم فإن المهلك يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون وقتا فيكون معناه لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم ومن قرأ «لمهلكهم» فالمراد لوقت هلاكهم ومن قرأ بفتح الميم واللام فهو مصدر مثل الهلاك وقد حكي أن تميما يقول هلكني زيد وعلى هذا حمل بعضهم قوله:
ومهمة هالك من تعرجا فقال هو بمعنى مهلك فيكون هالك مضافا إلى المفعول به وإذا لم يكن بمعنى مهلك يكون هالك مضافا إلى الفاعل مثل حسن الوجه وكذلك قوله «لمهلكهم» على قراءة حفص أو لمهلكهم بفتح اللام والميم فإنه مصدر فعلى قول من عدى هلكت يكون مضافا إلى المفعول به وعلى قول من لم يعده يكون مضافا إلى الفاعل .
«تلك القرى» تلك رفع بالابتداء والقرى صفة لها مبينة لها و «أهلكناهم» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ ويجوز أن يكون موضع تلك القرى نصبا بفعل مضمر يكون أهلكناهم مفسرا لذلك الفعل وتقديره وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم .
ثم قال سبحانه «ومن أظلم ممن ذكر ب آيات ربه فأعرض عنها» معناه ليس أحد أظلم لنفسه ممن ذكر أي وعظ بالقرآن وآياته ونبه على أدلة التوحيد فأعرض عنها جانبا «ونسي ما قدمت يداه» أي نسي المعاصي التي استحق بها العقاب وقيل معناه تذكر واشتغل عنه استخفافا به وقلة معرفة بعاقبته لأنه نسي ذلك ثم قال سبحانه «إنا جعلنا على قلوبهم