فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 4264

عنها بما في الجملة من ذكر ما في الأول لأن الحرف يدل على الاتصال وما في الجملة من ذكر ما تقدمها اتصال أيضا فاستغنى به عنه .

رد الله تعالى على اليهود قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة فقال «بلى» أي ليس الأمر كما قالوا ولكن «من كسب سيئة» اختلف في السيئة فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم السيئة هاهنا الشرك وقال الحسن هي الكبيرة الموجبة للنار وقال السدي هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار والقول الأول يوافق مذهبنا لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا وقوله «أحاطت به خطيئته» يحتمل أمرين (أحدهما) أنها أحدقت به من كل جانب كقوله تعالى «وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» (والثاني) أن المعنى أهلكته من قوله «إلا أن يحاط بكم» وقوله «وظنوا أنهم أحيط بهم» وقوله «وأحيط بثمره» وهذا كله بمعنى البوار والهلكة فالمراد أنها سدت عليهم طريق النجاة وروي عن ابن عباس والضحاك وأبي العالية أن المراد بالخطيئة الشرك وعن الحسن إنها الكبيرة وعن عكرمة ومقاتل إنها الإصرار على الذنب وإنما قال «من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته» ولم يقل وأحاطت به سيئته خالف بين اللفظين ليكون أبلغ وأفصح «فأولئك أصحاب النار» أي يصحبون النار ويلازمونها «هم فيها خالدون» أي دائمون أبدا عن ابن عباس وغيره والذي يليق بمذهبنا من تفسير هذه الآية قول ابن عباس لأن أهل الإيمان لا يدخلون في حكم هذه الآية وقوله «وأحاطت به خطيئته» يقوي ذلك لأن المعنى أن خطاياه قد اشتملت عليه وأحدقت به حتى لا يجد عنها مخلصا ولا مخرجا ولو كان معه شيء من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به من كل وجه وقد دل الدليل على بطلان التحابط ولأن قوله تعالى «والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون» فيه وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب الدائم فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم ويدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك فيبطل الاحتجاج بالآية على دخول العمل في الإيمان على ما ذكره أهل التفسير أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الأعمال عند أكثر الخصوم فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم فيجب أن يحمل على أكبر السيئات وأعظم الخطيئات وهو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت