هربا منه فانهزموا انهزاما وتهزم السقاء إذا يبس فتصدع لاندفاع بعضه عن بعض والاهتزام الذبح يقال اهتزم شاتك قبل أن تهزم فتهلك لدفع ضياعها بتذكيتها وأصل الدفع الصرف عن الشيء والدفاع السيل والدفعة اندفاع الشيء جملة .
ثم ذكر سبحانه تمام القصة فقال «فهزموهم» ولا بد من حذف هنا كأنه لما قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا قال فاستجاب لهم ربهم فهزموهم بنصره أي دفعوهم وكسروهم لأن ذكر الهزيمة بعد سؤال النصرة دليل على معنى الإجابة ومعنى هزموهم سببوا لهزيمتهم بأن فعلوا ما ألجأهم إليها فعلى هذا يكون حقيقة وقال أبو علي الجبائي ذلك مجاز لأنهم لم يفعلوا هزيمتهم كما يقال أخرجه من منزله إذا ألجأه إلى الخروج ولم يفعل خروجه والصحيح الأول وقوله «بإذن الله» أي بأمر الله وقيل بعلم الله «وقتل داود جالوت» .
] القصة [
وكان من قصة داود على ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم عن الصادق (عليه السلام) أن الله أوحى إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب واسمه داود بن أيشا راع وكان لأيشا عشرة بنين أصغرهم داود فلما بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى أيشا بأن أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لأيشا هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها فبعث إليه فجاء به فلما دعي أقبل ومعه مقلاع قال فنادته ثلاث صخرات في طريقه يا داود خذني فأخذها في مخلاته وكان حجر الفيروزج وكان داود شديد البطش شجاعا قويا في بدنه فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه قال فجاء داود فوقف حذاء جالوت وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة تلمع نورا وجنوده بين يديه فأخذ داود حجرا من تلك الأحجار فرمى به في ميمنة جالوت ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فانهزموا ورمى بالثالث إلى جالوت فأصاب موضع الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتا وقيل إن جالوت طلب البراز فخرج إليه داود فرماه بحجر من مقلاع فوقع بين عينيه وخرج من قفاه وأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره فقتلهم وانهزم القوم عن آخرهم عن وهب وغيره من المفسرين «وآتاه الله الملك» أي وأعطاه الملك بعد قتل داود جالوت بسبع سنين عن الضحاك «والحكمة» قيل النبوة ولم يكن نبيا قبل قتل جالوت فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في