وَ كذَلِك أَعْثرْنَا عَلَيهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ وَ أَنَّ الساعَةَ لا رَيْب فِيهَا إِذْ يَتَنَزَعُونَ بَيْنهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيهِم بُنْيَنًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَّسجِدًا (21) سيَقُولُونَ ثَلَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسةٌ سادِسهُمْ كلْبهُمْ رَجْمَا بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سبْعَةٌ وَ ثَامِنهُمْ كلْبهُمْ قُل رَّبى أَعْلَمُ بِعِدَّتهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظهِرًا وَ لا تَستَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) وَ لا تَقُولَنَّ لِشائ إِنى فَاعِلٌ ذَلِك غَدًا (23) إِلا أَن يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُر رَّبَّك إِذَا نَسِيت وَ قُلْ عَسى أَن يهْدِيَنِ رَبى لأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشدًا (24)
عثر على الشيء يعثر عثرا إذا طلع عليه وأعثرت عليه غيري والعاثور حفرة تحفر ليصطاد به الأسد يقال للرجل إذا تورط وقع في عاثور وأصله من العثار والمراء الجدال ماريت الرجل أماريه مراء .
«إذ يتنازعون» يجوز أن يكون منصوبا بقوله «أعثرنا» أي اطلعنا عليهم في وقت المنازعة في أمرهم ويجوز أن يكون منصوبا بقوله «ليعلموا» وإنما دخلت الواو في قوله «وثامنهم» ولم يدخل في الأولين لأن هاهنا عطف جملة على جملة وهناك وصف النكرة بجملة فإن التقدير هم سبعة وهم ثلاثة فثلاثة مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف و «رابعهم كلبهم» وصف لثلاثة وكذلك «سادسهم كلبهم» صفة لخمسة وهذا قول علي بن عيسى قال: وفرق ما بينهم أن السبعة أصل للمبالغة في العدد لأن جلائل الأمور سبعة سبعة وأقول قد وجدت لأبي علي الفارسي في هذا كلاما طويلا سألخصه لك وأهذبه فضل تهذيب قال: إن الجملتين الملتبسة إحداهما بالأخرى وهي أن تكون غير أجنبية منها على ضربين (أحدهما) أن تعطف بحرف العطف والآخر أن توصل بها بغير حرف العطف فما يوصل بها بما قبلها بغير حرف العطف من الجملة على أربعة أضرب (أحدها) أن تكون صفة (والآخر) أن تكون حالا (والثالث) أن تكون تفسيرا (والرابع) أن لا تكون على أحد هذه الأوجه الثلاثة لكن يكون في الجملة الثانية ذكر مما في الأولى أو ممن فيها فالأول نحو مررت برجل أبوه قائم وبغلام يقوم ولا وجه لإدخال حرف العطف على هذا لأن الصفة تبين الموصوف وتخصصه فلو عطفت لخرجت بالعطف من أن تكون صفة لأن العطف ليس الثاني وهو المعطوف فيه بالأول وإنما يشرك الثاني في إعراب الأول والصفة هو الموصوف في المعنى (وأما) الثاني وهو أن تكون حالا فلا مدخل لحرف العطف عليه أيضا لأن الحال مثل الصفة في أنها تفرق بين هيأتين أو هيئات كما أن الصفة تفرق بين موصوفين أو موصوفات وهي مثل المفعول في أنها تكون بعد كلام تام فكما لا يدخل الحرف العاطف بين الصفة والموصوف ولا بين المفعول وما عمل فيه كذلك لا يدخل بين الحال وذي الحال والجمل الواقعة موقع الحال إما أن تكون من فعل وفاعل أو من مبتدإ وخبر نحو رأيت زيدا يضحك وجاء زيد أبوه منطلق قال الشاعر: