بها «ثم توفي كل نفس ما كسبت» أي يعطي كل نفس جزاء ما عملت تاما وافيا «وهم لا يظلمون» أي لا ينقص أحد مقدار ما يستحقه من الثواب ولا يزاد أحد عن مقدار ما استحقه من العذاب وفي هذه الآية دلالة على فساد قول المجبرة إن الله لو عذب أولياءه لم يكن ذلك منه ظلما لأنه قد بين أنه لو لم يوفها ما كسبت لكان ظلما .
باء أي رجع يقال باء بذنبه يبوء بوءا إذا رجع به وبوأته منزلا أي هيأته له لأنه يرجع إليه والسخط من الله هو إرادة العقاب لمستحقه ولعنه وهو مخالف للغيظ لأن الغيظ هو هيجان الطبع وانزعاج النفس فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى والمصير المرجع ويفرق بينهما بأن المرجع هو انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها والمصير انقلاب الشيء إلى خلاف الحال التي هو عليها نحو مصير الطين خزفا ولا يقال رجع الطين خزفا لأنه لم يكن قبل خزفا والدرجة الرتبة والدرجان مشي الصبي لتقارب الرتب والترقي في العلم درجة بعد درجة أي منزلة بعد منزلة كالدرجة المعروفة .
لما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالخروج إلى أحد قعد عنه جماعة من المنافقين واتبعه المؤمنون فأنزل الله تعالى هذه الآية .
لما بين تعالى أن كل نفس توفى جزاء ما كسبت من خير وشر عقبه ببيان من كسب الخير والشر فقال «أفمن اتبع رضوان الله» وفيه أقوال (أحدها) أن معناه أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله في فعل الغلول عن الحسن والضحاك واختاره الطبري لأنه أشبه بما تقدم (وثالثها) أفمن اتبع رضوان الله بالجهاد في سبيله «كمن باء بسخط من الله» في الفرار منه رغبة عنه عن الزجاج والجبائي وهذا الوجه يطابق ما سبق ذكره من سبب النزول «وماواه جهنم» أي مصيره ومرجعه جهنم «وبئس المصير» أي المكان الذي صار إليه والمستقر والآية استفهام والمراد به التقرير والفرق بين الفريقين أي ليس من اتبع رضوان الله أي رضاءه كمن باء بسخطه «هم