فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 4264

النفي ولهذا أجاز النحويون أنت زيدا غير ضارب لأنه بمنزلة قولك إنك أنت زيدا لا ضارب ولا يجوزون أنت زيدا مثل ضارب لأن زيدا من صلة ضارب ولا يتقدم عليه وقال علي بن عيسى الرماني من نصب على الاستثناء جعل لا صلة كما أنشد أبو عبيدة

في بئر لا حور سرى وما شعر) أي في بئر هلكة وتقديره غير المغضوب عليهم والضالين كما قال ما منعك ألا تسجد بمعنى أن تسجد.

المعنى واللغة

معنى الآية بيان الصراط المستقيم أي صراط من أنعمت عليهم بطاعتك وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله «من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» وأصل النعمة المبالغة والزيادة يقال دققت الدواء فأنعمت دقة أي بالغت في دقة وهذه النعمة وإن لم تكن مذكورة في اللفظ فالكلام يدل عليها لأنه لما قال اهدنا الصراط المستقيم وقد بينا المراد بذلك بين أن هذا صراط من أنعم عليهم به ولم يحتج إلى إعادة اللفظ كما قال النابغة:

كأنك من جمال بني أقيش

يقعقع خلف رجليه بشن أي كأنك من جمالهم جمل يقعقع خلف رجليه وأراد بالمغضوب عليهم اليهود عند جميع المفسرين الخاص والعام ويدل عليه قوله تعالى «من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير» وهؤلاء هم اليهود بدلالة قوله تعالى «ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين» وأراد بالضالين النصارى بدلالة قوله تعالى: «ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل» وقال الحسن البصري أن الله تعالى لم يبرء اليهود من الضلالة بإضافة الضلالة إلى النصارى ولم يبرء النصارى من الغضب بإضافة الغضب إلى اليهود بل كل واحدة من الطائفتين مغضوب عليهم وهم ضالون إلا أن الله تعالى يخص كل فريق بسمة يعرف بها ويميز بينه وبين غيره بها وإن كانوا مشتركين في صفات كثيرة وقيل المراد بالمغضوب عليهم والضالين جميع الكفار وإنما ذكروا بالصفتين لاختلاف الفائدتين واختار الإمام عبد القاهر الجرجاني قولا آخر قال إن حق اللفظ فيه أن يكون خرج مخرج الجنس كما تقول نعوذ بالله أن يكون حالنا حال المغضوب عليهم فإنك لا تقصد به قوما بأعيانهم ولكنك تريد ما تريده بقولك إذا قلت اللهم اجعلني ممن أنعمت عليهم ولا تجعلني ممن غضبت عليهم فلا تريد أن هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت