فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 4264

قوله «ما معكم» لأنه بمنزلة ما أوتوه من الكتاب والحكمة فهذا يكون مثل قوله «إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» لأنه في معنى لا يضيع أجرهم ويجوز أن يكون ما على هذه القراءة حرفا فيكون بمعنى المصدر قال أبو علي ومن فتح اللام فقال «لما آتيتكم» فإن ما فيه يحتمل تأويلين (أحدهما) أن يكون موصولة (والآخر) أن يكون للجزاء فمن قدر ما موصولة فالقول فيما يقتضيه قوله «ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم» من الراجع إلى الموصول ما تقدم ذكره في قراءة حمزة وأما الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى فالضمير المحذوف من الصلة تقديره لما آتيتكموه واللام في لما فيمن قدر ما موصولة لام ابتداء وهي المتلقية لما أجري مجرى القسم من قوله «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين» وموضع ما رفع بالابتداء والخبر «لتؤمنن به» ولتؤمنن متعلق بقسم محذوف والمعنى والله لتؤمنن به والذكر الذي في به يعود إلى الذي آتيتكموه الذي هو المبتدأ ونحوه قولك لعبد الله والله لتأتينه والذكر الذي في لتنصرنه يعود إلى رسول الله المتقدم ذكره وإذا قدرت ما للجزاء كانت ما في موضع نصب بأتيتكم وآتيتكم في موضع جزم بالشرط وجاءكم في موضع جزم بالعطف على آتيتكم واللام الداخلة على ما لا يكون المتلقية للقسم ولكن يكون بمنزلة اللام في لئن لم ينته المنافقون والمتلقية قوله «لتؤمنن به» كما أنها في قوله «لئن لم ينته المنافقون» قوله «لنغرينك بهم» وهذه اللام الداخلة على أن لا يعتمد القسم عليها فلذلك جاز حذفها تارة وإثباتها تارة كما قال «وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا» فيلحق هذه اللام إن مرة ولا تلحق أخرى كما أن كذلك في قوله والله أن لو فعلت لفعلت وو الله لو فعلت لفعلت .

لما تقدم ذكر النبيين عقبه سبحانه بذكر نبينا وما أخذ من عهده عليهم أجمعين فقال «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين» العامل في إذ محذوف وتقديره واذكر إذ أخذ الله وقيل هو عطف على ما تقدم من قوله «إذ قالت الملائكة» وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عباس وقتادة أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه وقال طاووس أخذ الله الميثاق على الأنبياء (عليهم السلام) على الأول والآخر فأخذ الله ميثاق الأول لتأمنن بما جاء به الآخر وقال الصادق تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وأنهم خالفوهم فيما بعد وما وفوا به وتركوا كثيرا من شريعته وحرفوا كثيرا منها وقوله «لما آتيتكم» بفتح اللام إذا كانت ما موصولة فتقديره للذي آتيتكموه أي أعطيتكموه «من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول» أي نبي وقيل يعني محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «مصدق لما معكم» أي لما آتيتكم من الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت