الزجاج لا يجوز أن يقال أن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى الآخر وإنما معنى هذا أن اللفظ لو عبر عنه بمع أفاد هذا المعنى لا أن إلى بمعنى مع لو قلت ذهب زيد إلى عمرو لم يجز أن يقول ذهب زيد مع عمرو لأن إلى غاية ومع يضم الشيء إلى الشيء والحروف قد تتقارب في الفائدة فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد من ذلك قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل ولو كانت على هاهنا لأدت هذه الفائدة وأصل في إنما هو للوعاء وأصل على لما علا الشيء فقولك التمر في الجراب لو قلت على الجراب لم يصح ذلك ولكن جاز في جذوع النخل لأن الجذع مشتمل على المصلوب لأنه قد أخذه من أقطاره ولو قلت زيد على الجبل أو في الجبل يصلح لأن الجبل قد اشتمل على زيد فعلى هذا مجاز هذه الحروف .
«فلما أحس» أي وجد وقيل أبصر ورأى وقيل علم «عيسى منهم الكفر» وأنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات والمعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال والتعريف عما في اعتقادهم من نصرته ف «قال من أنصاري إلى الله» وقيل أنه لما عرف منهم العزم على قتله قال «من أنصاري إلى الله» وفيه أقوال (أحدها) أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله عن السدي وابن جريج (والثاني) أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله (والثالث) أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين ومما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلم استنصر عليهم فيقال لهم للجماعة من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن ومجاهد وقيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة ولتميز الموافق من المخالف «قال الحواريون» واختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال (أولها) أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير (وثانيها) أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب عن ابن أبي نجيح عن أبي أرطاة (وثالثها) أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ابن عباس والسدي (ورابعها) أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة والضحاك وهذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)