فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 4264

فكأنه قال يا أسف هذا من أوانك وقوله «على يوسف» من صلة المصدر «تفتا» معناه لا تفتا حذف حرف النفي لعلم السامع به كما في قول امرئ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي وإنما جاز ذلك لأنه لا يجوز في القسم تالله تفعل حتى تقول تالله لتفعلن أو تقول لا تفعل .

ثم أخبر سبحانه أنه قال كبيرهم في السن أو في العلم «ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق» في الظاهر «وما شهدنا» عندك بهذا «إلا بما علمنا» أي بما شهدنا من أن الصاع استخرج من رحله في الظاهر وبين بهذا أنهم لم يكونوا قاطعين على أنه سرق وقيل معناه ما شهدنا عند يوسف أن السارق يسترق إلا بما علمنا أن الحكم ذلك ولم نعلم أن ابنك سرق أم لا إلا أنه وجد الصاع عنده فحكم بأنه السارق في الظاهر وإنما قالوا ذلك حين قال يعقوب (عليه السلام) لهم ما يدري الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ويسترق وإنما علم ذلك بقولكم «وما كنا للغيب حافظين» أي إنا لم نعلم الغيب حين سألناك أن تبعث ابن يامين معنا ولم ندر أن أمره يؤول إلى هذا وإنما قصدنا به الخير ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به عن مجاهد وقتادة والحسن قال علي بن عيسى علم الغيب هو علم من لو شاهد الشيء لشاهده بنفسه لا بأمر يستفيده والعالم بهذا المعنى هو الله وحده جل اسمه وقيل معناه ما كنا لسر هذا الأمر حافظين وبه عالمين فلا ندري أنه سرق أم كذبوا عليه وإنما أخبرناك بما شاهدنا عن عكرمة وقيل معناه ما كنا لغيب ابنك حافظين أي إنا كنا نحفظه في محضره وإذا غاب عنا ذهب عن حفظنا يعنون أنه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو الليل بلغة حمير عن ابن عباس قال أي إنا لم نعلم ما كان يصنع في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه «واسأل القرية» أي أهل القرية «التي كنا فيها» والقرية مصر عن ابن عباس والحسن وقتادة ومعناه سل من شئت من أهل مصر عن هذا الأمر فإن هذا الأمر شائع فيهم يخبرك به من سألته وإنما قالوا ذلك لأن بعض أهلها كانوا قد صاروا إلى الناحية التي كان فيها أبوهم والعرب تسمي الأمصار والمدائن قرى «والعير التي أقبلنا فيها» أي وسل أهل القافلة التي قدمنا فيها وكانوا من أرض كنعان من جيران يعقوب وإنما حذف المضاف للإيجاز ولأن المعنى مفهوم وقيل إنه ليس في الكلام حذف لأن يعقوب (عليه السلام) نبي صاحب معجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت