إلا إيماننا بالله وتصديقنا ب آياته التي جاءتنا قال ابن عباس معناه ما لنا عندك من ذنب ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه إلا إيماننا ب آيات ربنا وهي ما أتي به موسى (عليه السلام) آمنوا بها أنها من عند الله لا يقدر على مثلها إلا هو «ربنا أفرغ علينا صبرا» أي اصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا والمراد الطف لنا حتى نتصبر على عذاب فرعون ونتشجع عليه ولا نفزع منه «وتوفنا مسلمين» أي وفقنا للثبات على الإيمان والإسلام إلى وقت الوفاة وقيل مسلمين مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا قالوا فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة وآخر النهار شهداء بررة وقيل أيضا إنه لم يصل إليهم وعصمهم الله منه .
وَ قَالَ المَْلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأَرْضِ وَ يَذَرَك وَ ءَالِهَتَك قَالَ سنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَ نَستَحْىِ نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قَهِرُونَ (127)
روي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وابن عباس وابن مسعود وأنس بن مالك وعلقمة وغيرهم ويذرك وآلهتك وعن نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف ويذرك بالرفع وعن الأشهب ويذرك بسكون الراء والقراءة المشهورة «ويذرك وآلهتك» وقرأ أهل الحجاز سنقتل أبناءهم بالتخفيف والباقون «سنقتل» بالتشديد .
أما الإلاهة فإنه الربوبية والعبادة فمن قرأ وإلاهتك فمعناه ويذرك وربوبيتك عن الزجاج وقيل عبادتك عن ابن جني قال ومنه سميت الشمس الآلهة والإلهة لأنهم كانوا يعبدونها ومن قرأ ويذرك بالرفع فإنه على الاستئناف أي وهو يذرك وأما من أسكن فقال ويذرك فإنه كقراءة أبي عمرو وإن الله يأمركم وقد مضى الكلام في ذلك ومن نصب «ويذرك» فإنه على جواب الاستفهام بالواو فيكون المعنى أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك ويجوز أن يكون عطفا على «ليفسدوا» ومن قرأ سنقتل بالتخفيف فإنه قد يقع ذلك على التكثير وغير التكثير والتثقيل بهذا المعنى أخص وبالموضع أليق .
ثم أخبر سبحانه عن قوم فرعون فقال سبحانه «وقال الملأ من قوم فرعون» لما أسلم السحرة تحريضا له على موسى «أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض»