فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 4264

إلى عذابكم بكفركم وتكذيبكم «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار» أي في الطبق الأسفل من النار فإن للنار طبقات ودركات كما أن للجنة درجات فيكون المنافق على أسفل طبقة منها لقبح عمله عن ابن كثير وأبي عبيدة وجماعة وقيل إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وقيل إن الإدراك يجوز أن تكون منازل بعضها أسفل من بعض بالمسافة ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض وبلغ فلانا العرش يريدون بذلك انحطاط المنزلة وعلوها لا المسافة عن أبي القاسم البلخي «ولن تجد لهم نصيرا» ولا تجد يا محمد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم فينقذهم من عذاب الله إذ جعلهم في أسفل طبقة من النار ثم استثنى تعالى فقال «إلا الذين تابوا» من نفاقهم «وأصلحوا» نياتهم وقيل ثبتوا على التوبة في المستقبل «واعتصموا بالله» أي تمسكوا بكتاب الله وصدقوا رسله وقيل وثقوا بالله «وأخلصوا دينهم لله» أي تبرأوا من الآلهة والأنداد وقيل طلبوا بإيمانهم رحمة الله ورضاه مخلصين عن الحسن «فأولئك مع المؤمنين» أي فإنهم إذا فعلوا ذلك يكونون في الجنة مع المؤمنين ومحل الكرامة «وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما» سوف كلمة ترجئة وعدة وإطماع وهي من الله إيجاب لأنه أكرم الأكرمين ووعد الكريم إنجاز ولم يشرط على غير المنافقين في التوبة من الإصلاح والاعتصام ما شرطه عليهم ثم شرط عليهم بعد ذلك الإخلاص لأن النفاق ذنب القلب والإخلاص توبة القلب ثم قال «فأولئك مع المؤمنين» ولم يقل فأولئك المؤمنون أو من المؤمنين غيظا عليهم ثم أتى بلفظ «سوف» في أجر المؤمنين لانضمام المنافقين إليهم هذا إذا عنى به جميع المؤمنين من تقدم منه الكفر ومن لم يتقدم ويحتمل أن يكون المراد به زيادة الثواب لمن لم يسبق منه كفر ولا نفاق .

مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكمْ إِن شكَرْتُمْ وَ ءَامَنتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكرًا عَلِيمًا(147)

خاطب سبحانه بهذه الآية المنافقين الذين تابوا وآمنوا وأصلحوا أعمالهم فقال «ما يفعل الله بعذابكم» أي ما يصنع الله بعذابكم والمعنى لا حاجة لله إلى عذابكم وجعلكم في الدرك الأسفل من جهنم لأنه لا يجتلب بعذابكم نفعا ولا يدفع به عن نفسه ضررا إذ هما يستحيلان عليه «أن شكرتم» أي أديتم الحق الواجب لله عليكم وشكرتموه على نعمه «وآمنتم» به وبرسوله وأقررتم بما جاء به من عنده «وكان الله شاكرا» يعني لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت