استدل عندكم مما تقولون فيه هذا النحو من الكلام إذا ورد عليكم مثله كما أن قوله أسمع بهم وأبصر معناه أن هؤلاء ممن تقولون أنتم فيه هذا النحو وكذلك قوله فما أصبرهم على النار عند من لم يجعل اللفظ على الاستفهام وعلى هذا النحو قوله ويل للمطففين وويل يومئذ للمكذبين وقوله لعله يتذكر أو يخشى ولا يجوز أن يكون العجب في وصف القديم سبحانه كما يكون في وصف الإنسان لأن العجب فينا إنما يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله ولم نعرف سببه وهذا منتف عن القديم سبحانه .
اللازب واللازم بمعنى أبدلت من الميم الياء قال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شر عنده
ولا يحسبون الشر ضربة لازب وبعض بني عقيل يقولون لاتب أيضا بالتاء والداخر الصاغر أشد الصغر .
ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «فاستفتهم» أي فاسألهم يا محمد سؤال تقرير «أهم أشد خلقا» أي أحكم صنعا «أم من خلقنا» قبلهم من الأمم الماضية والقرون السالفة يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم بالعذاب وقيل أهم أشد خلقا أم من خلقنا من الملائكة والسماوات والأرض وغلب ما يعقل على ما لا يعقل «إنا خلقناهم من طين لازب» معناه أنهم إن قالوا نحن أشد فأعلمهم أن الله خلقهم من طين فكيف صاروا أشد قوة منهم والمراد أن آدم خلقه الله من طين وأن هؤلاء نسله وذريته فكأنهم منه وقال ابن عباس اللازب الملتصق من الطين الحر الجيد «بل عجبت» يا محمد من تكذيبهم إياك «ويسخرون» من تعجبك ومن ضم التاء فالمراد أنه سبحانه أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخبر عن نفسه بأنه عجب من هذا القرآن حين أعطيه وسخر منه أهل الضلال وتقديره قل بل عجبت عن المبرد وقيل يسخرون أي يهزءون بدعائك إياهم إلى الله والنظر في دلائله وآياته وروي عن الأعمش عن أبي وائل قال قرأ عبد الله بن مسعود بل عجبت بالضم فقال شريح إن الله لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال أن شريحا كان معجبا برأيه إن عبد الله قرأ بل عجبت وعبد الله أعلم من شريح وإضافة العجب إلى الله تعالى ورد الخبر به كقوله عجب ربكم من شباب ليس له صبوة وعجب ربكم من الكم وقنوطكم ويكون ذلك على وجهين عجب مما يرضى ومعناه الاستحسان والخبر عن