و السدي وقيل معناه أعطى خلقه كل شيء من النعم في الدنيا مما يأكلون ويشربون وينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم وإلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة عن الجبائي «قال» فرعون «فما بال القرون الأولى» أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله وما تدعو إليه بل عبدت الأوثان ويعني بالقرون الأولى مثل قوم نوح وعاد وثمود ف «قال» موسى «علمها عند ربي» أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها والتقدير علم أعمالهم لها عند ربي «في كتاب» يعني اللوح المحفوظ والمعنى أن أعمالهم مكتوبة مثبتة عليهم وقيل المراد بالكتاب ما يكتبه الملائكة وقيل أيضا أن فرعون إنما قال فما بال القرون الأولى حين دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث أي فما بالهم لم يبعثوا «لا يضل ربي» أي لا يذهب عليه شيء وقيل معناه لا يخطئ ربي «ولا ينسى» من النسيان عن أبي مسلم أي لا ينسى ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم وقيل معناه لا يغفل ولا يترك شيئا عن السدي ثم زاد في الأخبار عن الله تعالى فقال «الذي جعل لكم الأرض مهدا» أي فرشا ومهادا أي فراشا «وسلك لكم فيها سبلا» والسلك إدخال الشيء في الشيء والمعنى أدخل لكم أي لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها وقال ابن عباس سهل لكم فيها طرقا «وأنزل من السماء ماء» يعني المطر وتم الإخبار عن موسى ثم أخبر الله سبحانه عن نفسه فقال موصولا بما قبله من الكلام «فأخرجنا به» أي بذلك الماء «أزواجا» أي أصنافا «من نبات شتى» أي مختلفة الألوان أحمر وأبيض وأخضر وأصفر وكل لون منها زوج وقيل مختلفة الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما يصلح لطعام الإنسان ومنها ما يصلح للتفكه ومنها ما يصلح لغير الإنسان من أصناف الحيوان «كلوا» أي مما أخرجنا لكم بالمطر من النبات والثمار «وارعوا أنعامكم» أي وأسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر واللفظ للأمر والمراد الإباحة والتذكير بالنعمة «إن في ذلك» أي فيما ذكر «لآيات» أي دلالات «لأولي النهى» أي لذوي العقول الذين ينتهون عما حرم الله عليهم عن الضحاك وقيل لذوي الورع عن قتادة وقيل لذوي التقى عن ابن عباس «منها خلقناكم» أي من الأرض خلقنا أباكم آدم (عليه السلام) «وفيها نعيدكم» أي وفي الأرض نعيدكم إذا أمتناكم «ومنها نخرجكم تارة أخرى» أي دفعة أخرى إذا حشرناكم «ولقد أريناه» يعني فرعون «آياتنا كلها» يعني الآيات التسع أي معجزاتنا الدالة على نبوة موسى «فكذب» بجميع ذلك «وأبى» أن يؤمن به وقيل معناه فجحد الدليل وأبى القبول ولم يرد سبحانه بذلك جميع آياته التي يقدر عليها ولا كل آية خلقها وإنما أراد كل الآيات التي أعطاها موسى .
ووجه اتصال قوله فما بال القرون الأولى بما قبله من الدعاء إلى