فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 4264

يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّمِينَ للَّهِ شهَدَاءَ بِالْقِسطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكمْ شنَئَانُ قَوْم عَلى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُم مَّغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا أُولَئك أَصحَب الجَْحِيمِ (10)

جرمت وأجرمت بمعنى وقيل معنى «لا يجرمنكم» لا يدخلنكم في الجرم كما يقال أثمته أي أدخلته في الإثم وتقول وعدت الرجل تريد الخير وأوعدت الرجل تريد الشر فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا وعدته وأوعدته فقوله سبحانه «وعد الله الذين آمنوا» يدل على الخير ثم بين ذلك الخير فقال لهم مغفرة .

قوامين نصب بأنه خبر كان شهداء نصب على الحال وقوله «لهم مغفرة» جملة وقعت موضع المفرد كقول الشاعر:

وجدنا الصالحين لهم جزاء

وجنات وعينا سلسبيلا وتكون الجملة التي هي «لهم مغفرة» في موضع نصب ولذلك عطف في البيت وعينا نصب على الموضع ويحتمل أن يكون موضع «لهم مغفرة» رفعا ويكون الموعود به محذوفا .

لما ذكر سبحانه الوفاء بالعهود بين سبحانه أن ما يلزم الوفاء به ما ذكر في الآية فقال تعالى «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين» أي قائمين «لله» أي ليكن من عادتكم القيام لله بالحق في أنفسكم بالعمل الصالح وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعني بقوله «لله» افعلوا ذلك ابتغاء مرضاته الله «شهداء بالقسط» أي بالعدل وقيل معناه كونوا دعاة لله مبينين عن دين الله بالعدل والحق والحجج لأن الشاهد يبين ما يشهد عليه وقيل معناه كونوا من أهل العدالة الذين حكم الله تعالى بأن مثلهم يكونون شهداء على الناس يوم القيامة «ولا يجرمنكم شن آن قوم» قد ذكرنا معناه في أول السورة قال الزجاج من حرك النون من «شن آن» أراد بغض قوم ومن سكن أراد بغيض قوم ذهب إلى أن الشن آن مصدر والشن آن بالسكون صفة «على ألا تعدلوا» أي لا يحملنكم بغضهم أي بغضكم إياهم وعلى القول الآخر فتقديره لا يحملنكم بغيض قوم وعدو قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم فتجوروا عليهم «اعدلوا» أي اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم «هو أقرب للتقوى» أي العدل أقرب إلى التقوى «واتقوا الله» أي خافوا عقابه بفعل الطاعات واجتناب السيئات «إن الله خبير» أي عالم «بما تعملون»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت