«وانحر» مفعوله محذوف أي وانحر أضحيتك كما حذف لبيد من قوله:
وهم العشيرة أن يبطيء حاسد أي إن يبطأهم حاسد أي أن ينسبهم إلى البطوء وقوله «إن شانئك هو الأبتر» لا أنت هذا تقديره أي هو مبتور لا أنت لأن ذكرك مرفوع مهما ذكرت ذكرت معي وهو فصل والأبتر خبر إن .
قيل نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا من الذي كنت تتحدث معه قال ذلك الأبتر وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو من خديجة وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبورا عن ابن عباس .
خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على وجه التعداد لنعمه عليه فقال «إنا أعطيناك الكوثر» اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عائشة وابن عمر قال ابن عباس لما نزلت إنا أعطيناك الكوثر صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا يا رسول الله ما هذا الذي أعطاك الله قال نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت قالوا يا رسول الله ما أنعم تلك الطير قال أفلا أخبركم بأنعم منها قالوا بلى قال من أكل الطائر وشرب الماء وفاز برضوان الله وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال نهر في الجنة أعطاه الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) عوضا من ابنه وقيل هو حوض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة عن عطاء وقال أنس بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاء ثم رفع رأسه مبتسما فقلت ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه عليه ربي خيرا كثيرا هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول يا رب إنهم من أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك أورده مسلم في الصحيح وقيل الكوثر الخير الكثير عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وقيل هو النبوة والكتاب عن عكرمة وقيل هو القرآن عن الحسن وقيل هو كثرة الأصحاب والأشياع عن أبي بكر بن عياش وقيل هو كثرة النسل والذرية وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة (عليهاالسلام) حتى لا يحصى عددهم واتصل إلى يوم القيامة مددهم وقيل هو الشفاعة