رووه عن الصادق (عليه السلام) واللفظ يحتمل للكل فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال فقد أعطاه الله سبحانه وتعالى الخير الكثير في الدنيا ووعده الخير الكثير في الآخرة وجميع هذه الأقوال تفصيل للجملة التي هي الخير الكثير في الدارين «فصل لربك وانحر» أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال فصل صلاة العيد لأنه عقبها بالنحر أي وانحر هديك وأضحيتك عن عطاء وعكرمة وقتادة وقال أنس بن مالك كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر وقيل معناه فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال محمد بن كعب إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يكون صلاته ونحره للبدن تقربا إليه وخالصا له وقيل معناه فصل لربك الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك وتقول العرب منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا يعني يستقبله وأنشد:
أبا حكم هل أنت عم مجالد
وسيد أهل الأبطح المتناحر أي ينحر بعضه بعضا وهذا قول الفراء وأما ما رووه عن علي (عليه السلام) أن معناه ضع يدك اليمني على اليسرى حذاء النحر في الصلاة فمما لا يصح عنه لأن جميع عترته الطاهرة (عليهم السلام) قد رووه بخلاف ذلك وهو أن معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة وعن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله «فصل لربك وانحر» هو رفع يديك حذاء وجهك وروى عنه عبد الله بن سنان مثله وعن جميل قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) «فصل لربك وانحر» فقال بيده هكذا يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة وعن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما النحر فرفع يده إلى صدره فقال هكذا ثم رفعها فوق ذلك فقال هكذا يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة وروي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لما نزلت هذه السورة قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لجبريل (عليه السلام) ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي قال ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع فإن لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) رفع الأيدي من الاستكانة قلت وما الاستكانة قال ألا تقرأ هذه الآية «فما استكانوا لربهم وما يتضرعون» أورده الثعلبي والواحدي في تفسيرهما «إن شانئك هو الأبتر» معناه إن مبغضك هو المنقطع عن الخير وهو العاص بن وائل وقيل معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير عن قتادة وقيل معناه أنه لا ولد له على الحقيقة وأن من ينسب إليه ليس بولد له