قال مجاهد الأبتر الذي لا عقب له وهو جواب لقول قريش إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا عقب له يموت فنستريح منه ويدرس دينه إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره وفي هذه السورة دلالات على صدق نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحة نبوته (أحدها) أنه أخبر عما في نفوس أعدائه وما جرى على ألسنتهم ولم يكن بلغه ذلك فكان على ما أخبر (وثانيها) أنه قال «أعطيناك الكوثر» فانظر كيف انتشر دينه وعلا أمره وكثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب ولم يكن شيء من ذلك في تلك الحال (وثالثها) أن جميع فصحاء العرب والعجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه إياهم بذلك وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى يومنا هذا وهذا غاية الإعجاز (ورابعها) أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم أو عقبهم فكان المخبر على ما أخبر به هذا وفي هذه السورة الموجزة من تشاكل المقاطع للفواصل وسهولة مخارج الحروف بحسن التأليف والتقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب .