فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 4264

بالآخر حتى يظهر مقداره وقد استعمل في غير ذلك تشبيها به فمنها وزن الشعر بالعروض ومنها قولهم فلان يزن كلامه وزنا قال الأخطل:

وإذا وضعت أباك في ميزانهم

رجحوا وشال أبوك في الميزان والحق وضع الشيء موضعه على وجه تقتضيه الحكمة وقد استعمل مصدرا على هذا المعنى وصفة كما جرى ذلك في العدل قال الله سبحانه ذلك بأن الله هو الحق فجرى على طريق الوصف والثقل عبارة عن الاعتماد اللازم سفلا ونقيضه الخفة وهي الاعتماد اللازم علوا .

الفاء في قوله «فلنسألن» عاطفة جملة على جملة وإنما دخلت الفاء وهي موجبة للتعقيب مع تراخي ما بين الأول والثاني وذلك يليق بثم لتقريب ما بينهما كما قال سبحانه اقتربت الساعة وقال وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقال أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وإذا طرف المفاجاة وبينهما بعد يومئذ يجوز فيه الإعراب والبناء لأن إضافته إلى مبني إضافة غير محضة تقربه من الأسماء المركبة وإضافته إلى الجملة تقربه من الإضافة الحقيقية ونون إذ لأنه قد قطع عن الإضافة إذ من شأن التنوين أن يعاقب الإضافة .

ولما أنذرهم سبحانه بالعذاب في الدنيا عقبه بالإنذار بعذاب الآخرة فقال «فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين» أقسم الله سبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله وأقسم أيضا أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ ويسأل أولئك عن الامتثال وهو تعالى وإن كان عالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ليتأهب العباد بحسن الاستعداد لذلك السؤال وقيل أنه يسأل الأمم عن الإجابة ويسأل الرسل ما ذا عملت أممهم فيما جاءوا به وقيل إن الأمم يسألون سؤال توبيخ والأنبياء يسألون سؤال شهادة على الحق عن الحسن وأما فائدة السؤال فأشياء منها أن يعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل وأزاح العلة وأنه لا يظلم أحدا ومنها أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم ومنها أن يزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم ويزداد غم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت