فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 4264

لهم وإخباره إياهم عن الغيب كن أي يقول أكون فيكون فاعل كن الله وهو في معنى الخبر وإن كان اللفظ لفظ الأمر على ما تقدم بيانه وقد يجوز على هذا أن يكون فاعل كن الشيء المعدوم المراد كونه وتقديره يقول من أجله للملائكة يكون شيء كذا فيكون ذلك على ما يخبر به لا خلف له ولا تبديل عما يخبر به وأما القول الثالث فبعيد لأن المعدوم لا يصح خطابه ولا أمره بالكون والوجود ليخرج بهذا الأمر إلى الوجود لأن ذلك امتثال للأمر وتلق له بالقبول والطاعة وهذا إنما يتصور من المأمور الموجود دون المعدوم ولو صح ذلك لوجب أن يكون المأمور المعدوم فاعلا لنفسه كما يكون المتلقي لما يؤمر به بالقبول فاعلا لما أمر به وهذا فاسد ظاهر البطلان وقال بعضهم إنما يقول كن عند وجود الأشياء لا قبلها ولا بعدها كقوله تعالى: ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وإنما أراد أنه يدعوهم في حال خروجهم لا قبله ولا بعده وهذا الوجه أيضا ضعيف لأن من شرط حسن الأمر أن يتقدم المأمور به وكذلك الدعاء وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يجوز أن يتخذ ولدا لأنه إذا ثبت أنه منشئ السماوات والأرض ثبت بذلك أنه سبحانه ليس بصفة الأجسام والجواهر لأن الجسم يتعذر عليه فعل الأجسام ومن كان بهذه الصفة لم يجز عليه اتخاذ الولد ولأنه سبحانه قد أنشأ عيسى من غير أب من حيث هو مبدع الأشياء فجل عن اتخاذ الأبناء وتعالى علوا كبيرا .

وَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ كَذَلِك قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشبَهَت قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الاَيَتِ لِقَوْم يُوقِنُونَ(118)

اليقين والعلم والمعرفة نظائر في اللغة ونقيضه الشك والجهل وأيقن وتيقن واستيقن بمعنى وقال صاحب العين اليقن اليقين قال:

وما بالذي أبصرته العيون

من قطع يأس ولا من يقن فاليقين علم يثلج به الصدر ولذلك يقال وجدت برد اليقين ولا يقال وجدت برد العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت