فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 4264

موضع لها من الإعراب لأنها حرف خطاب جاء للتوكيد وموضع هذا نصب با رأيت والجواب محذوف .

المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي ولم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف ما ذكرناه لأن في الكلام دليلا عليه .

ثم ذكر سبحانه قصة آدم (عليه السلام) وإبليس فقال «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس» قد مر تفسيره في سورة البقرة «قال» إبليس «أأسجد لمن خلقت طينا» وهو استفهام بمعنى الإنكار أي كيف أسجد له وأنا أفضل منه وأصلي أشرف من أصله وفي هذا دلالة على أن إبليس فهم من ذلك تفضيل آدم على الملائكة ولو لا ذلك لما كان لامتناعه من السجود وجه وإنما جاز أن يأمرهم سبحانه بالسجود لآدم (عليه السلام) ولم يجز أن يأمرهم بالعبادة له لأن السجود يترتب في التعظيم حسب ما يراد به وليس كذلك العبادة التي هي خضوع بالقلب ليس فوقه خضوع لأنه يترتب في التعظيم لجنسه يبين ذلك أنه لو سجد ساهيا لم يكن له منزلة في التعظيم على قياس غيره من أفعال الجوارح «قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي» أي قال إبليس أرأيت يا رب هذا الذي فضلته علي يعني آدم (عليه السلام) «لئن أخرتن إلى يوم القيامة» أي لئن أخرت أجل موتي «لأحتنكن ذريته إلا قليلا» أي لأغوين ذريته وأقودنهم معي إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيها حبل تجر به إلا القليل الذين تعصمهم وهم المخلصون عن أبي مسلم وقيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم عن ابن عباس وقيل لأستاصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع وهو أن يأكله ويستأصله عن الجبائي وإنما طمع الملعون في ذلك لأن الله سبحانه أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض من يفسد فيها فكأن العلم قد سبق له بذلك عن الجبائي وقيل لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما فقال إن أولاده أضعف منه عن الحسن «قال» الله سبحانه له على وجه الاستهانة والاستصغار «اذهب» يا إبليس «فمن تبعك منهم» أي من ذرية آدم (عليه السلام) واقتفى أثرك وقبل منك «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» أي موفرا كاملا لا نقصان فيه عن الاستحقاق «واستفزز من استطعت منهم بصوتك» أي واستزل من استطعت منهم أضلهم بدعائك ووسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذا دعاه وهذا تهديد في صورة الأمر عن ابن عباس ويكون كما يقول الإنسان لمن يهدده اجهد جهدك فسترى ما ينزل بك وإنما جاء التهديد في صورة الأمر لأنه بمنزلة أن يؤمر الغير بإهانة نفسه وقيل بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي عن مجاهد وقيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت