مثلا ما رأيته وإنما تريد أنه ليس له مثل فيرى فمعناه لم يكن سؤال فيكون إلحاح كقول الأعشى:
لا يغمز الساق من أين ومن نصب
ولا يعض على شرسوفه الصفر ومعناه ليس بساقها أين ولا نصب فيغمزها ليس أن هناك أينا ولا يغمز وفي الحديث أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتباؤس ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف وعنه (عليه السلام) قال إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، ونهي عن عقوق الأمهات ووأد البنات وعن منع وهات وقال (عليه السلام) الأيدي ثلاث فيد الله العليا ويد المعطي التي تليه ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه قيل وما غناه قال خمسون درهما أو عدلها من الذهب «وما تنفقوا من خير» من مال وقيل معناه في وجوه الخير «فإن الله به عليم» أي يجازيكم عليه .
«سرا وعلانية» حالان من ينفقون وتقديره مسرين ومعلنين فهما اسمان وضعا موضع المصدر «عند ربهم» ظرف مكان والعامل فيه ما يتعلق به اللام من لهم .
قال ابن عباس نزلت الآية في علي (عليه السلام) كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد نهارا وبواحد ليلا وبواحد سرا وبواحد علانية وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي جعفر (عليه السلام) وروي عن أبي ذر والأوزاعي أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله وقيل هي عامة في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة وعلى هذا فإنا نقول الآية نزلت في علي (عليه السلام) وحكمها سائر في كل من فعل مثل فعله وله فضل السبق إلى ذلك .
ثم بين سبحانه كيفية الإنفاق وثوابه فقال «الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية» في هذه الحالات أي ينفقون على الدوام لأن هذه الأوقات معينة