فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 4264

قال أبو علي: المعنى يمحو ما يشاء ويثبته فاستغني بتعدية الأول من الفعلين عن تعدية الثاني ومثل ذلك والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وزعم سيبويه إن من العرب من يعمل الأول من الفعلين ولا يعمل الثاني في شيء من كلامهم كقولهم متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا قال الكميت:

بأي كتاب أم بأية سنة

ترى حبهم عارا علي وتحسب فلم يعمل الثاني وهذا والله أعلم فيما يحتمل النسخ والتبديل من الشرائع الموقوفة على المصالح على حسب الأوقات فأما غير ذلك فلا يمحى ولا يبدل وحجة من قال يثبت قوله وأشد تثبيتا وحجة من قرأ «يثبت» ما روي عن عائشة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا صلى صلاة أثبتها وقوله «ثابت» لأن ثبت مطاوع أثبت .

قال ابن عباس: عيروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بكثرة تزويج النساء وقالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن تزويج النساء فنزلت الآية «ولقد أرسلنا رسلا من قبلك» .

«ولقد أرسلنا رسلا من قبلك» يا محمد «وجعلنا لهم أزواجا وذرية» أي نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك وكان لسليمان (عليه السلام) ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ولداود (عليه السلام) مائة امرأة عن ابن عباس أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك وروي أن أبا عبد الله (عليه السلام) قرأ هذه الآية ثم أومأ إلى صدره فقال نحن والله ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وما كان لرسول أن يأتي ب آية إلا بإذن الله» أي لم يكن لرسول يرسله الله أن يجيء ب آية ودلالة إلا بعد أن يأذن في ذلك ويطلق له فيه «لكل أجل كتاب» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن معناه لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه ولا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب على وجه ما يوجبه التدبير فالآية التي اقترحوها لها وقت أجله الله لا على شهواتهم واقتراحاتهم عن البلخي (والثاني) لكل أمر قضاه الله كتاب كتبه فيه فهو عنده كأجل الحياة والموت وغير ذلك عن أبي علي الجبائي (والثالث) أنه من المقلوب والمعنى لكل كتاب ينزل من السماء أجل ينزل فيه عن ابن عباس والضحاك ومعناه لكل كتاب وقت يعمل به فللتوراة وقت وللإنجيل وقت وكذلك القرآن «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» قيل في المحو والإثبات أقوال (أحدها) إن ذلك في الأحكام من الناسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت