و المنسوخ عن ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن جريج وهو اختيار أبي علي الفارسي (والثاني) أنه يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي عن الحسن والكلبي والضحاك عن ابن عباس والجبائي (والثالث) أنه يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين فضلا فيسقط عقابها ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا عن سعيد بن جبير (الرابع) أنه عام في كل شيء فيمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل ويمحو السعادة والشقاوة ويثبتهما عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة وأم الكتاب أصل الكتاب الذي أثبت فيه الحادثات والكائنات وروى أبو قلابة عن ابن مسعود أنه كان يقول اللهم أن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وروي مثل ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) في دعواتهم المأثورة وروى عكرمة عن ابن عباس قال هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب لا يغير منه شيء ورواه عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروي محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال سألته عن ليلة القدر فقال ينزل الله فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من أمر السنة وما يصيب العباد وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب وروى الفضيل قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول العلم علمان علم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء وروى زرارة عن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم أمضاه وما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاء (والخامس) أنه في مثل تقتير الأرزاق والمحن والمصائب يثبته في أم الكتاب ثم يزيله بالدعاء والصدقة وفيه حث على الانقطاع إليه سبحانه (والسادس) إنه يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات يبينه قوله «إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» عن عكرمة (والسابع) أنه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها كقوله «ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين» وقوله «كم أهلكنا قبلهم من القرون» وروي ذلك عن علي (عليه السلام) (والثامن) إنه يمحو ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس وبيانه فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة عن السدي وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل لأن الكتب المنزلة انتسخت منه فالمحو والإثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب عن أكثر المفسرين وقيل إن ابن عباس سأل كعبا عن أم الكتاب فقال علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه كن كتابا فكان كتابا وقيل إنما سمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي كتب فيه أو سيكون كذا وكذا لكل ما