فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 4264

و قيل إنها اتصلت بقوله «ومنهم من يستمعون إليك» «ومنهم من ينظر إليك» فكأنه قال إن الله لا يمنعهم الانتفاع بما كلفهم بل مكنهم وبين لهم وهداهم وأزاح علتهم ولكن ظلموا هم أنفسهم بترك الانتفاع به عن الجبائي وأبي مسلم وقيل أنه لما تقدم ذكر الوعد والوعيد بين سبحانه أنه لا يظلمهم أي لا ينقص من حسناتهم ولا يزيد في سيئاتهم .

وَ يَوْمَ يحْشرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلا ساعَةً مِّنَ النهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَ مَا كانُوا مُهْتَدِينَ (45) وَ إِمَّا نُرِيَنَّك بَعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّك فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثمَّ اللَّهُ شهِيدٌ عَلى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَ لِكلِّ أُمَّة رَّسولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسولُهُمْ قُضىَ بَيْنَهُم بِالْقِسطِ وَ هُمْ لا يُظلَمُونَ (47)

قرأ حفص عن عاصم «ويوم يحشرهم» بالياء والباقون بالنون .

الحجة ، والإعراب

قال أبو علي يحتمل قوله «كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون صفة (والآخر) أن يكون صفة للمصدر المحذوف (والثالث) أن يكون حالا من الضمير في نحشرهم فإذا جعلته صفة ليوم احتمل ضربين من التأويل (أحدهما) أن يكون التقدير كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها ومثل ذلك في حذف هذا النحو منه قوله فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أي أمسكوهن قبله وكذلك قوله يتربصن بأنفسهن أي يتربصن بعدهم ويجوز أن يكون المعنى كأن لم يلبثوا قبله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذفت الهاء من الصفة كقولك الناس رجلان رجل أهنتم ورجل أكرمتم ومثل هذا في حذف المضاف وإقامة الصفة المضاف إليه مقامه قوله «ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم» التقدير وجزاؤه واقع بهم فحذف المضاف وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفناه وبمثله وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شيء من اللفظ لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال والمعنى نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت