فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 4264

يلبث إلا ساعة وإما يوم نحشرهم فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد شيئين (أحدهما) أن يكون معمول يتعارفون (والآخر) أن يكون يوم نحشرهم لما دل عليه قوله «كأن لم يلبثوا» فإذا جعلته معمولا لقوله «يتعارفون» انتصب يوم على وجهين (أحدهما) أن يكون ظرفا معناه يتعارفون في هذا اليوم (والآخر) أن يكون مفعولا على السعة على قوله يا سارق الليلة أهل الدار ومعنى يتعارفون يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون المعنى مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها وحذف المفعول للدلالة عليه كما حذف في مواضع كثيرة وعدي تفاعل كما يعدى في قوله تخاطأت النبل أحشاءه أو يكون أعمل الفعل الذي دل عليه يتعارفون ألا ترى أنه قد دل على يستعملون ويتعرفون وتعرفوا مدة اللبث هاهنا كما تعرفوها في قوله قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم والآخر في التعارف ما جاء من قوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فتعارفهم يكون على أحد هذين الوجهين فعلى هذا يكون قوله ويوم نحشرهم معمول يتعارفون والآخر أن يكون يوم نحشرهم معمول ما دل عليه قوله «كأن لم يلبثوا» ألا ترى أن المعنى تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث فيعمل في الظرف هذا المعنى ولا يمتنع المعنى من أن يعمل في الظرف وأن تقدم الظرف عليه كقولهم أكل يوم لك ثوب وإذا حملته على هذا لم يجز أن يكون صفة للمصدر لأن الموصوف الذي هو المصدر موضعه بعد الفعل تقديره يوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوه أو لم يلبثوا قبله والصفة لا يتقدم عليها ما تعمل فيه ولا يجوز أيضا أن تجعله صفة ليوم على هذا لأن الصفة لا تعمل في الموصوف ألا ترى أن الصفة شرح للموصوف كما أن الصلة لا تعمل في الموصول لذلك فإن قلت فإذا قدرت كأن لم يلبثوا على تقدير الحال من الضمير هل يجوز أن يكون يوم معمولا له فإن ذلك لا يجوز لأن العامل في الحال يحشر أو نحشر وقد أضيف اليوم إليه ولا يجوز أن يعمل في المضاف المضاف إليه ولا ما يتعلق بالمضاف إليه لأن ذلك يوجب تقديمه على المضاف ألا ترى أنه لم يجز القتال زيدا حين يأتي وإذا جعلت يتعارفون العامل في يوم نحشرهم لم يجز أن يكون صفة ليوم على أنك كأنك وصفت اليوم بقوله «كأن لم يلبثوا» ويتعارفون فوصفت يوم نحشرهم بجملتين لم يجز أن يكون معمولا لقوله «يتعارفون» لأن الصفة لا تعمل في الموصوف وجاز وصف اليوم بالجمل وإن أضيف لأن الإضافة ليست بمحضة فلم تعرفه ويدل على النون في نحشرهم قوله سبحانه وحشرناهم وقوله فجمعناهم جمعا ونحشره يوم القيامة أعمى ويدل على الياء قوله ليجمعنكم إلى يوم القيامة وكل واحد منهما يجري مجرى الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت