* وَ إِن تَعْجَب فَعَجَبٌ قَوْلهُُمْ أَ ءِذَا كُنَّا تُرَبًا أَ ءِنَّا لَفِى خَلْق جَدِيد أُولَئك الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبهِمْ وَ أُولَئك الأَغْلَلُ في أَعْنَاقِهِمْ وَ أُولَئك أَصحَب النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (5) وَ يَستَعْجِلُونَك بِالسيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسنَةِ وَ قَدْ خَلَت مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَت وَ إِنَّ رَبَّك لَذُو مَغْفِرَة لِّلنَّاسِ عَلى ظلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّك لَشدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنت مُنذِرٌ وَ لِكلِّ قَوْم هَاد (7)
قرأ أبو جعفر إذا كنا بغير استفهام إنا بهمزة واحدة مطولة وكذلك يفعل بكل استفهامين يجتمعان في القرآن يستفهم بالثاني ولا يستفهم بالأول إلا في سورة الصافات والواقعة وأما نافع ويعقوب وسهل فإنهم يستفهمون بالأول بهمزة واحدة غير مطولة ولا يستفهمون بالثاني إلا في سورة النمل والعنكبوت إلا أن قالون عن نافع وزيدا عن يعقوب يمدان الهمزة مثل أبي جعفر والكسائي أيضا يستفهم بالأول ولا يستفهم بالثاني إلا في سورة النمل غير أنه يهمز بهمزتين وابن عامر مثل أبي جعفر لا يستفهم في إذا كل القرآن إلا في سورة الواقعة فإنه يستفهم في أإذا وأ إنا جميعا بهمزتين همزتين بينهما مد آ إنا يهمز ثم يمد ثم يهمز على وزن عاعنا ولا يجمع بين استفهامين إلا هاهنا وفي سورة النمل يستفهم أإذا بهمزتين أإننا بنونين والكسائي مثله في هذا الموضع وأبو عمرو يستفهم فيهما جميعا وفي جميع أشباههما بهمزة واحدة مطولة وابن كثير يستفهم فيهما جميعا بهمزة واحدة غير مطولة وعاصم وحمزة وخلف يستفهمون فيهما بهمزتين همزتين كل القرآن وخالف ابن كثير وحفص عن عاصم في حرف واحد في العنكبوت وسنذكره هناك إن شاء الله .
قال أبو علي: من استفهم في الجملتين فموضع إذا نصب بفعل مضمر يدل على قوله «أإنا لفي خلق جديد» لأن هذا الكلام يدل على نبعث ونحشر فكأنه قال أنبعث إذا كنا ترابا ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية كان موضع إذا أيضا نصبا بما دل عليه قوله «أإنا لفي خلق جديد» فكأنه قال أنبعث إذا كنا ترابا وما بعد أن في أنه لا يجوز أن يعمل فيما قبله بمنزلة الاستفهام فكما قدرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام لأن الاستفهام لا يعمل فيما قبله كذلك تقدره في أن لأن ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها ومن قرأ إذا كنا من غير استفهام أإنا ينبغي أن يكون على مضمر كما حل من تقدم على ذلك لأن ما بعد الاستفهام منقطع مما قبله .
العجب والتعجب هجوم ما لا يعرف سببه على النفس والغل طوق تشد به