ليذهب بضياء النهار ويستره ليسكن الحيوانات فيه ويأتي بضياء النهار ليمحو ظلام الليل وينصرف الناس فيه لمعايشهم «إن في ذلك» أي فيما سبق ذكره «لآيات» أي لدلالات واضحات على وحدانية الله تعالى «لقوم يتفكرون» فيها فيستدلون منها على أن لهم صانعا «وفي الأرض قطع متجاورات» أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل منها جبل صلب ولا ينبت شيئا ومنها سهل حر ينبته ومنها سبخة لا تنبت عن ابن عباس ومجاهد والضحاك بين الله سبحانه باختلاف هذه الأرضين مع تجاورها وتقارب بعضها من بعض في الهيأة والمنظر أنه قادر على كل شيء من الأصناف المختلفة والمؤتلفة وقيل إنها متجاورات بعضها عامر وبعضها غير عامر عن الزجاج «وجنات» أي بساتين «من أعناب وزرع ونخيل صنوان» أي نخلات من أصل واحد «وغير صنوان» أي نخلات من أصول شتى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والصنو الأصل يقال هذا صنوه أي أصله عن ابن الأنباري وقيل إن الصنوان النخلة تكون حولها النخلات وغير صنوان النخل المتفرق عن البراء بن عازب وسعيد بن جبير وقيل الصنو المثل والصنوان الأمثال ومنها قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عم الرجل صنو أبيه عن الجبائي «يسقي بماء واحد» أي يسقي ما ذكرناه من القطع المتجاورة والجنات والنخيل المختلفة بماء الأنهار أو بماء السماء «ويفضل بعضها على بعض في الأكل» أي ويفضل الله ومن قرأ بالنون فالمعنى نفضل نحن بعضها على بعض في الطعم واللون والطبع مع أن البئر واحدة والشرب واحد والجنس واحد حتى يكون بعضها حامضا وبعضها حلوا وبعضها مرا فلو كانت بالطبع لما اختلف ألوانها وطعومها مع كون الأرض والماء والهواء واحدا وفي هذا أوضح دلالة على أن لهذه الأشياء صانعا قادرا أحدثها وأبدعها ودبرها على ما تقتضيه حكمته والأكل الثمر الذي يؤكل «إن في ذلك» أي في اختلاف ألوانها وطعومها عن ابن عباس وقيل إن فيما تقدم ذكره «لآيات» أي حججا ودلالات «لقوم يعقلون» دلائل الله تعالى ويتفكرون فيها ويستدلون بها وروي عن جابر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول لعلي (عليه السلام) الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ «وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب» الآية .