فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 4264

أيضا بمن يستبيح الشيء بحكم العقل وورد الشرع بخطره فإنه لا يقال إن الشرع نسخ حكم العقل ولا أن حكم العقل منسوخ وأولى ما يجد به النسخ أن يقال هو كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه والنسخ في القرآن على ضروب منها أن يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روي عن أبي بكر أنه قال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ومنها أن تثبت الآية في الخط ويرفع حكمها كقوله وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم الآية فهذه ثابتة اللفظ في الخط مرتفعة الحكم ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم ك آية الرجم فقد قيل أنها كانت منزلة فرفع لفظها وقد جاءت أخبار كثيرة بأن أشياء كانت في القرآن فنسخ تلاوتها فمنها ما روي عن أبي موسى أنهم كانوا يقرءون لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع وعن أنس أن السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا فيهم كتابا بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم إن ذلك رفع وقال أبو عبيدة معنى ننساها أي نمضيها فلا ننسخها قال طرفة:

أمون كالواح الأران نسأتها

على لا حب كأنه ظهر برجد أي أمضيتها وقال غيره نسأت الإبل في ظمئها أنساها نسا إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين وظمؤها منعها الماء ونسأت الماشية تنسأ نسا إذا سمنت وكل سمين ناسئ قال الزجاج وتأويله أن جلودها نسأت أي تأخرت عن عظامها وقال غيره إنما قيل ذلك لأنها تأخرت في المرعى حتى سمنت ويقال للعصا المنساة لأنها ينسأ بها أي يؤخر ما يساق عن مكانه ويدفع بها الإنسان عن نفسه الأذى ونسأت ناقتي إذا دفعتها في السير وأصل الباب التأخير .

«ما ننسخ» ما اسم ناب مناب أن وهو في موضع نصب بننسخ وإنما لزمه التقديم وإن كان مفعولا ومرتبة المفعول أن يكون بعد الفاعل لنيابته عن حرف الشرط الذي له صدر الكلام وننسخ مجزوم بالشرط وننس جزم لأنه معطوف عليه ونأت مجزوم لأنه جزاء ومن في قوله «من آية» للتبعيض وقيل هي مزيدة ولفظ ألم هاهنا لفظ الاستفهام ومعناه التقرير وتعلم مجزوم بلم لأن حرف الاستفهام لا يغير العامل عن عمله .

لما قال سبحانه في الآية الأولى ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت