على هذا أيضا كان ويجوز أن يكون العامل فيه ما في الكلام من الدلالة على الفعل لأن قوله «أنا دمرناهم» بما دله تدميرنا وتدميرنا يدل على دمرنا فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دل عليه ما في الكلام من معنى الفعل وزعموا أن في حرف أبي أن دمرناهم فهذا يقوي الفتح في أنا .
ثم عطف سبحانه على قصة سليمان قصة صالح فقال «ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم» في النسب «صالحا أن اعبدوا الله» أي أرسلناه بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له «فإذا هم فريقان يختصمون» أي مؤمنون وكافرون يقول كل فريق الحق معي «قال» صالح للفريق المكذب «يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم إن كان ما أتينا به حقا فأتنا بالعذاب وسمي العذاب سيئة لما فيه من الآلام ولأنه جزاء على السيئة لأن السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها «لو لا» أي هلا «تستغفرون الله» أي تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا «لعلكم ترحمون» فلا تعذبون في الدنيا «قالوا اطيرنا بك وبمن معك» أي تشأمنا بك وبمن على دينك وذلك أنهم قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك «قال» لهم صالح «طائركم عند الله» أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم وهذا كقوله يطيروا بموسى ومن معه إلا إنما طائرهم عند الله «بل أنتم قوم تفتنون» أي تختبرون بالخير والشر عن ابن عباس وقيل تعذبون بسوء أعمالكم عن محمد بن كعب وقيل تبتلون وتمتحنون بطاعة الله ومعصيته «وكان في المدينة» يعني التي بها صالح وهي الحجر «تسعة رهط يفسدون في الأرض» كانت هذه التسعة النفر من أشرافهم وهم غواة قوم صالح وهم الذين سعوا في عقر الناقة «ولا يصلحون» أي لا يطيعون الله تعالى وذكر ابن عباس أسماءهم وقال هم قدار بن سالف ومصدع ودهمي ودهيم ودعمي ودعيم وأسلم وقتال وصداف «قالوا تقاسموا بالله» أي قالوا فيما بينهم احلفوا بالله «لنبيتنه» أي لنقتلن صالحا «وأهله» بياتا ومن قرأ بالنون فكأنهم قالوا أقسموا لنفعلن والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل منهم «ثم لنقولن لوليه» أي لذي رحم صالح أن سألنا عنه «ما شهدنا مهلك أهله» أي ما قتلناه وما ندري من قتله وأهلكه وقد ذكرنا اختلاف القراء فيه في سورة الكهف «وإنا لصادقون» في هذا القول قال الزجاج كان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحا وأهله ثم ينكروا عند أوليائه أن يكونوا فعلوا ذلك أو رأوه وكان هذا مكرا عزموا عليه قال الله تعالى «ومكروا مكرا ومكرنا مكرا» أي جازيناهم جزاء مكرهم بتعجيل عقوبتهم «وهم لا يشعرون» بمكر الله بهم فإنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر