فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 4264

وَ ذَرِ الَّذِينَ اتخَذُوا دِينهُمْ لَعِبًا وَ لَهْوًا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَ ذَكرْ بِهِ أَن تُبْسلَ نَفْس بِمَا كَسبَت لَيْس لهََا مِن دُونِ اللَّهِ وَلىُّ وَ لا شفِيعٌ وَ إِن تَعْدِلْ كلَّ عَدْل لا يُؤْخَذْ مِنهَا أُولَئك الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسبُوا لَهُمْ شرَابٌ مِّنْ حَمِيم وَ عَذَابٌ أَلِيمُ بِمَا كانُوا يَكْفُرُونَ(70)

يقال أبسلته بجريرته أي أسلمته بها والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص قال الشاعر:

وإبسالي بني بغير جرم

بعوناه ولا بدم مراق أي إسلامي إياهم والبعو الجناية قال الأخفش تبسل أي تجازى وقيل تبسل أي ترهن والمعاني متقاربة وهذا بسل عليك أي حرام عليك وجائز أن يكون أسد باسل من هذا أي إنه لا يقدر عليه وجائز أن يكون من الأول بمعنى أن معه من الإقدام ما يستبسل له قرنه ويقال أعط الراقي بسلته أي أجرته وتأويله أنه عمل في الشيء الذي قد استبسل صاحبه معه والعدل الفداء وأصله المثل والحميم الماء الحار أحم حتى انتهى غليانه ومنه الحمام .

«أن تبسل» في موضع نصب بأنه مفعول وهو من باب حذف المضاف تقديره كراهية أن تبسل وقوله «ليس لها من دون الله» صفة لنفس والتقدير نفس عادمة وليا وشفيعا يكسبها أولئك الذين أبسلوا مبتدأ وخبر وقوله «لهم شراب من حميم» يجوز أن يكون خبرا ثانيا لأولئك ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا .

ثم عاد تعالى إلى وصف من تقدم ذكرهم من الكفار فقال «وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا» أي دعهم وأعرض عنهم وإنما أراد به إعراض إنكار لأنه قال بعد ذلك «وذكر» يريد دع ملاطفتهم ومجالستهم ولا تدع مذاكرتهم ودعوتهم ونظيره في سورة النساء فأعرض عنهم وعظهم «وغرتهم الحياة الدنيا» يعني به اغتروا بحياتهم «وذكر به» أي عظ بالقرآن وقيل بيوم الدين وقيل بالحساب «أن تبسل نفس بما كسبت» أي لكي لا تسلم نفس للهلكة بما كسبت أي بما عملت عن الحسن ومجاهد والسدي واختاره الجبائي والفراء وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت