فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 4264

ذكرك نهينا وما يجب عليك من الإعراض عن الجبائي وقيل معناه بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين عن أبي مسلم فكأنه قال أعرض في حال اليأس وذكر في حال الطمع «مع القوم الظالمين» يعني في مجالس الكفار والفساق الذي يظهرون التكذيب بالقرآن والآيات والاستهزاء بذلك وبه قال سعيد بن جبير والسدي واختاره البلخي وقال كان ذلك في أول الإسلام وكان يختص النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ورخص للمؤمنين في ذلك لما عز الإسلام وكثر المسلمون نهوا عن مجالستهم ونسخت هذه الآية بقوله فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم قال الجبائي وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء والأئمة وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام فيما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام ولا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه وهذا كما إذا تقدم من النبي بيان في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة ألا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال يكفيك آية السيف وأما النسيان والسهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل وكيف لا يكون كذلك وقد جوزوا عليهم النوم والإغماء وهما من قبيل السهو فهذا ظن منه فاسد وإن بعض الظن إثم «وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء» أي ليس على المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله سبحانه من حساب الكفرة شيء بحضورهم مجلس الخوض «ولكن ذكرى لعلهم يتقون» أي نهوا عن مجالستهم ليزدادوا تقى وأمروا أن يذكروهم وينبهوهم على خطاياهم لكي يتقي المشركون إذا رأوا إعراض هؤلاء المؤمنين عنهم وتركهم مجالستهم فلا يعودون لذلك عن أكثر المفسرين وقيل معناه ليس على المتقين من الحساب يوم القيامة مكروه ولا تبعة ولكنه أعلمهم أنهم محاسبون وحكم بذلك عليهم لكي يعلموا أن الله يحاسبهم فيتقوا عن البلخي فالهاء والميم على الوجه الأول يعود إلى الكفار وفي الثاني إلى المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت