انقلبوا فكهين وقرأ الآخرون بالألف كل القرآن وقرأ أهل الكوفة غير عاصم في ظلل بضم الظاء بلا ألف والباقون «في ظلال» وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قرأ من بعثنا من مرقدنا وفي الشواذ قراءة ابن أبي ليلى يا ويلتا وقرأ أبي بن كعب من هبنا من مرقدنا .
الشغل والشغل لغتان وكذلك الفكه والفاكه والظلل جمع ظلة والظلال يجوز أيضا أن يكون جمع ظلة فيكون كبرمة وبرام وعلبة وعلاب ويجوز أن يكون جمع ظل وأما قوله «من بعثنا» فهو كقولك يا ويلي من أخذك مني قال ابن جني من الأولى متعلقة بالويل كقولك يا تألمي منك وإن شئت كان حالا فتعلقت بمحذوف حتى كأنه قال يا ويلنا كائنا من بعثنا فجاز أن يكون حالا منه كما جاز أن يكون خبرا عنه في مثل قول الأعشى:
قالت هريرة لما جئت زائرها
ويلي عليك وويلي منك يا رجل وذلك أن الحال ضرب من الخبر وأما من في قوله «من مرقدنا» فمتعلقة بنفس البعث ومن قرأ يا ويلتا فأصله يا ويلتي فأبدلت الياء ألفا لأنه نداء فهو موضع تخفيف فتارة تحذف هذه الياء نحو غلام وتارة بالبدل نحو يا غلاما قال:
يا أبتا علك أو عساكا فإن قلت كيف قال يا ويلتا وهذا اللفظ للواحد وهم جماعة فالقول إنه يكون على أن كل واحد منهم قال يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا ونحوه قوله فاجلدوهم ثمانين جلدة أي فاجلدوا كل واحد منهم ومثله ما حكاه أبو زيد من قولهم أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة وأعطانا كلنا مائة أي كسا كل واحد منا حلة وأعطى كل واحد منا مائة وأما هبنا فيمكن أن يكون هب لغة في أهب ويمكن أن يكون على معنى هب بنا أي أيقظنا ثم حذف حرف الجرب فوصل الفعل .
قال أبو عبيدة الصور جمع صورة مثل بسرة وبسر وهو مشتق من صاره يصوره صورا إذا أماله فالصورة تميل إلى مثلها بالمشاهدة والجدث القبر وجمعه الأجداث وهذه لغة أهل العالية ويقول أهل السافلة بالفاء جدف والنسول الإسراع في الخروج يقال نسل ينسل وينسل قال امرؤ القيس:
وإن تك قد ساءتك مني خليقة
فسلي ثيابي من ثيابك تنسل