إِذْ تَستَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاستَجَاب لَكمْ أَنى مُمِدُّكُم بِأَلْف مِّنَ الْمَلَئكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشرَى وَ لِتَطمَئنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصرُ إِلا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشيكُمُ النُّعَاس أَمَنَةً مِّنْهُ وَ يُنزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السمَاءِ مَاءً لِّيُطهِّرَكُم بِهِ وَ يُذْهِب عَنكمْ رِجْزَ الشيْطنِ وَ لِيرْبِط عَلى قُلُوبِكمْ وَ يُثَبِّت بِهِ الأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِى رَبُّك إِلى الْمَلَئكَةِ أَنى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سأُلْقِى في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب فَاضرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَ اضرِبُوا مِنهُمْ كلَّ بَنَان (12) ذَلِك بِأَنَّهُمْ شاقُّوا اللَّهَ وَ رَسولَهُ وَ مَن يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَاب النَّارِ (14)
قرأ أهل المدينة ويعقوب مردفين بفتح الدال والباقون «مردفين» بكسر الدال وقرأ أهل المدينة يغشيكم بضم الياء وسكون الغين «النعاس» بالنصب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يغشاكم بالألف وفتح الياء النعاس بالرفع والباقون «يغشيكم» بضم الياء وفتح الغين والتشديد «النعاس» بالنصب وفي الشواذ قراءة الشعبي ما ليطهركم به ما بمعنى الذي .
قال أبو علي مردفين يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون مردفين مثلهم كما قالوا أردفت زيدا خلفي فيكون في الآية المفعول الثاني محذوفا (والآخر) أن يكونوا جاءوا خلفهم تقول العرب بنو فلان يردفوننا أي يجيؤون بعدنا وقال أبو عبيدة مردفين جاءوا بعد ، وردفني وأردفني واحد قال الشاعر:
إذا الجوزاء أردفت الثريا
ظننت ب آل فاطمة الظنونا وهذا الوجه كأنه أبين لقوله «إذ تستغيثون ربكم» إلى قوله «مردفين» أي جائين بعد استغاثتكم ربكم وإمداده إياكم بهم فمردفين على هذا صفة لألف وقال الزجاج معناه يأتون فرقة بعد فرقة ومردفين على أردفوا الناس أي أنزلوا بعدهم فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف من الملائكة وقرأ في الشواذ مردفين