قال ابن جني يقال فعلت ذلك من أجلك ومن أجلك ومن جللك ومن جلالك ومن جراك فيجب أن يكون على هذا قراءة أبي جعفر على تخفيف همزة أجل بحذفها وإلقاء حركتها على نون من كقولك في تخفيف كم إبلك كم بلك .
الأجل في اللغة الجناية يقال أجل عليهم شرا يأجله أجلا إذا جنى عليهم جناية قال خوات بن جبير:
وأهل خباء صالح ذات بينهم
قد احتربوا في عاجل أنا آجله أي أنا جانيه وفي هذا المعنى يقال جر عليهم جريرة ثم يقال فعلت ذلك من جراك ومن أجلك أي من جريرتك كأنه يقول أنت جررتني إلى ذلك وأنت جنيت علي هذا ومنه الأجل الوقت لأنه يجر إليه العقد الأول وأجل بمعنى نعم لأنه انقياد إلى ما جر إليه والأجل القطيع من بقر الوحش واحد الآجال لأن بعضها ينجر إلى بعض قال عدي بن زيد:
أجل أن الله قد فضلكم
فوق من أحكأ صلبا بإزار أراد من أجل فحذف الجار فوصل الفعل فنصبه والإسراف الخروج من التقتير والاقتصاد هو التعديل بلا إسراف ولا إقتار .
اختلف في قوله «من أجل ذلك» فقيل أنه من صلة النادمين أي من أجل أنه حين قتل أخاه لم يواره ندم وروي عن نافع أنه كان يقف على قوله «من أجل ذلك» ويجعله من تمام الكلام الأول وعامة المفسرين على أن قوله «من أجل ذلك» ابتداء كلام وليس بمتصل بما قبله واحتج ابن الأنباري لهذا بأنه رأس آية ورأس الآية فصل قال ولأن من جعله من صلة الندم أسقط العلة للكتابة ومن جعله من صلة الكتابة لا يسقط معنى الندم إذ قد يقدم ما كشف عنه فكان هذا أولى .
ثم بين سبحانه التكليف في باب القتل فقال «من أجل ذلك» قال الزجاج معناه من جناية ذلك وذلك إشارة إلى قتل أحد ابني آدم أخاه ظلما