سورة الشورى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم (1) عسق (2) كَذَلِك يُوحِى إِلَيْك وَ إِلى الَّذِينَ مِن قَبْلِك اللَّهُ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (3) لَهُ مَا في السمَوَتِ وَ مَا في الأَرْضِ وَ هُوَ الْعَلىُّ الْعَظِيمُ (4) تَكادُ السمَوت يَتَفَطرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلَئكَةُ يُسبِّحُونَ بحَمْدِ رَبهِمْ وَ يَستَغْفِرُونَ لِمَن في الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)
قرأ ابن كثير كذلك يوحى إليك بفتح الحاء والباقون «يوحي» بكسر الحاء وفي الشواذ رواية الأعمش عن ابن مسعود حم سق بغير عين .
قال أبو علي من قرأ يوحى فبنى الفعل للمفعول به احتمل أمرين (أحدهما) أن المعنى يوحي إليك السورة كما أوحى إلى الذين من قبلك زعموا أن هذه السورة قد أوحى إلى الأنبياء قبل (والآخر) أن يكون الجار والمجرور يقومان مقام الفاعل ويجوز أن يكون قوله تعالى «الله العزيز الحكيم» تبيينا للفاعل كقوله يسبح له فيها ثم قال رجال كأنه قيل من يسبح فقال رجال ومن قرأ «يوحي إليك» على بناء الفعل للفاعل فإن اسم الله يرتفع بفعله وأما اختلاف القراء في «يتفطرن» وينفطرن والوجه في ذلك قد مر ذكره في سورة مريم وقال ابن جني قراءة ابن مسعود حم سق مما يؤكدان الغرض في هذه الفواتح إنما هو لكونها فواصل بين السور ولو كان في أسماء الله سبحانه لما جاز تحريف شيء منها بل كانت مؤداة بأعيانها وقد كان ابن عباس قد قرأها بلا عين أيضا وكان يقول السين كل فرقة تكون والقاف كل جماعة تكون .
«حم» قد مضى تفسيره «عسق» قيل إنما فضلت هذه السورة من بين سائر الحواميم بعسق لأن جميعها استفتح بذكر الكتاب على التصريح به إلا هذه فذكر عسق ليكون دلالة على الكتاب دلالة التضمين وإن لم يدل عليه دلالة التصريح وهو معنى قول قتادة فإنه قال هو اسم من أسماء القرآن وقيل لأن هذه السورة انفردت بأن معانيها أوحيت إلى سائر الأنبياء فلذلك خصت بهذه التسمية وقال عطا: هي حروف مقطعة من حوادث آتية فالحاء من حرب والميم من تحويل ملك والعين من عدو مقهور والسين من الاستئصال بسنين كسني يوسف والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض وسائر الأقوال في ذلك مذكورة في أول البقرة «كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك» أي كالوحي الذي تقدم يوحي إليك أخبار الغيب