لعمرو بن أمية ما ذا ترى قال أرى أن نلحق برسول الله فنخبره الخبر فقال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من ضمر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله وأخبره الخبر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذا عمل أبي براء وقد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله بسببه فقال حسان بن ثابت يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل:
بني أم البنين ألم يرعكم
وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء
ليخفره وما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي
فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء
وخالك ماجد حكم بن سعد وقال كعب بن مالك:
لقد طارت شعاعا كل وجه
خفارة ما أجار أبو براء
بني أم البنين أما سمعتم
دعاء المستغيث مع النساء
وتنوية الصريخ بلى ولكن
عرفتم أنه صدق اللقاء فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان وقول كعب حمل على عامر بن الطفيل وطعنه فخر عن فرسه فقال هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي ولا يتبعن سواي وإن عشت فسأرى فيه رأيي قال فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرآنا بلغوا قومنا عنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها وأنزل الله تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله» الآية .
لما حكى الله سبحانه قول المنافقين في المقتولين الشهداء تثبيطا للمؤمنين عن جهاد الأعداء ذكر بعده ما أعد الله للشهداء من الكرامة وخصهم به من النعيم في دار المقامة فقال «ولا تحسبن» والخطاب للنبي أو يكون على معنى لا تحسبن أيها السامع أو أيها الإنسان «الذين قتلوا في سبيل الله» أي في الجهاد وفي نصرة دين الله