مذكور في الملائكة «وأعد لهم أجرا كريما» أي ثوابا جزيلا ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا» على أمتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية وإيمان أو كفر لتشهد لهم وعليهم يوم القيامة ونجازيهم بحسبه «ومبشرا» أي ومبشرا لمن أطاعني وأطاعك بالجنة «ونذيرا» لمن عصاني وعصاك بالنار «وداعيا» أي وبعثناك داعيا «إلى الله» والإقرار بوحدانيته وامتثال أوامره ونواهيه «بإذنه» أي بعلمه وأمره «وسراجا منيرا» يهتدي بك في الدين كما يهتدي بالسراج والمنير الذي يصدر النور من جهته إما بفعله وإما لأنه سبب له فالقمر منير والسراج منير بهذا المعنى والله منير السماوات والأرض وقيل عنى بالسراج المنير القرآن والتقدير وبعثناك ذا سراج منير فحذف المضاف عن الزجاج «وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا» زيادة على ما يستحقونه من الثواب «ولا تطع الكافرين والمنافقين» هو مفسر في أول السورة «ودع أذيهم» أي وأعرض عن أذاهم فإني سأكفيك أمرهم إذا توكلت علي وعملت بطاعتي فإن جميعهم في سلطاني بمنزلة ما هو في قبضة عبدي وقيل معناه كف عن أذاهم وقتالهم وذلك قبل أن يؤثر بالقتال عن الكلبي «وتوكل على الله» أي وأسند أمرك إلى الله ينصرك عليهم «وكفى بالله وكيلا» أي كافيا ومتكفلا بما يسند إليه .
إنما اتصلت الآية بما تقدمها من قوله ولكن رسول الله فإنه من عليهم به ثم أمرهم بأن يشكروه على ذلك وقوله هو الذي يصلي عليكم يتصل بما قبله من الأمر بالذكر والتقدير إن الله عز اسمه مع غناه عنكم يذكركم فأنتم أولى بأن تذكروه وتقبلوا عليه مع احتياجكم إليه وقيل إنه سبحانه عدد نعمه على المؤمنين وعدد من جملتها صلاته عليهم ثم بين إرساله النبي إليهم مع جلالة قدره وعلو أمره .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سرِّحُوهُنَّ سرَاحًا جَمِيلًا (49) يَأَيُّهَا النَّبىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَجَك الَّتى ءَاتَيْت أُجُورَهُنَّ وَ مَا مَلَكَت يَمِينُك مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْك وَ بَنَاتِ عَمِّك وَ بَنَاتِ عَمَّتِك وَ بَنَاتِ خَالِك وَ بَنَاتِ خَلَتِك الَّتى هَاجَرْنَ مَعَك وَ امْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَت نَفْسهَا لِلنَّبىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبىُّ أَن يَستَنكِحَهَا خَالِصةً لَّك مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَجِهِمْ وَ مَا مَلَكت أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْك حَرَجٌ وَ كانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (50)