و له عهود بالصلح والجزية ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ولا حاربهم بعد وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ووفى لهم بذلك من بعده «ثم لم ينقصوكم شيئا» معناه لم ينقصوكم من شروط الهدنة شيئا وقيل معناه لم يضروكم شيئا «ولم يظاهروا عليكم أحدا» أي لم يعاونوا عليكم أيها المؤمنون أحدا من أعدائكم «فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم» أي إلي انقضاء مدتهم التي وقعت المعاهدة بينكم إليها «إن الله يحب المتقين» لنقض العهود .
فَإِذَا انسلَخَ الأَشهُرُ الحُْرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشرِكِينَ حَيْث وَجَدتُّمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كلَّ مَرْصد فَإِن تَابُوا وَ أَقَامُوا الصلَوةَ وَ ءَاتَوُا الزَّكوةَ فَخَلُّوا سبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) وَ إِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشرِكِينَ استَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتى يَسمَعَ كلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِك بِأَنهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6)
الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه وأصله من سلخ الشاة وهو نزع الجلد عنها وسلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا والحصر المنع من الخروج عن محيط والحصر والحبس والأسر نظائر والمرصد الطريق ومثله المرقب والمربا ورصده يرصده رصدا .
قال أبو الحسن الأخفش قوله «كل مرصد» المعنى على كل مرصد فحذفت على وأنشد:
نغالي اللحم للأضياف نيا
ونرخصه إذا نضج القدور المعنى نغالي باللحم فحذفت الباء قال الزجاج «كل مرصد» ظرف كقولك ذهبت مذهبا وذهبت طريقا وذهبت كل طريق قال أبو علي لا يحتاج في هذا إلى تقدير على إذا كان المرصد اسما للمكان كما إنك إذا قلت ذهبت مذهبا ودخلت مدخلا إذا جعلت المذهب والمدخل اسمين للمكان لم يحتج إلى على ولا إلى تقدير حرف جر إلا أن أبا الحسن ذهب