فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 4264

دلالة على أن الثواب مستحق بالإيمان والتقوى خلافا لمن قال أنه تفضل .

وَ لا يحْسبنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ هُوَ خَيرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شرُّ لَّهُمْ سيُطوَّقُونَ مَا بخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَ للَّهِ مِيرَث السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ اللَّهُ بمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(180)

ذكرنا اختلاف القراءة فيه فمن قرأ «يحسبن» بالياء فالذين يبخلون فاعل يحسبن والمفعول الأول محذوف من اللفظ لدلالة اللفظ عليه وهو مثل قولك من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له وكذلك في الآية «لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله» البخل «هو خيرا لهم» فدخلت هو فصلا لأن تقدم يبخلون بمنزلة تقدم البخل ومن قرأ بالتاء فالفاعل المخاطب وهو النبي و «الذين يبخلون» مفعول أول لتحسبن و «خيرا لهم» المفعول الثاني وفي الكلام حذف تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا لهم وهو فصل وإنما احتجت إلى هذا المحذوف ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى لأن هذه الأفعال إنما تدخل على المبتدأ والخبر وإذا كان الخبر مفردا فيجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والبخل هو منع الواجب لأنه توعد عليه وذم به وأصله في اللغة المشقة في الإعطاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب يعملون بالياء كناية عن الذين يبخلون والباقون بالتاء على الخطاب .

«ولا يحسبن» الباخلون «الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله» أي أعطاهم الله من الأموال فيبخلون بإخراج الحقوق الواجبة فيها ذلك البخل «هو خيرا لهم بل هو شر لهم» وعلى القراءة الأخرى لا تحسبن أيها السامع أو لا تظنن يا محمد فالخطاب له والمراد غيره بخل الذين يبخلون خيرا لهم بل هو شر لهم أي ليس كذلك كما يظنون بل ذلك البخل شر لهم «سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة» اختلف في معناه فقيل يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه والآية نزلت في مانعي الزكاة وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وهو قول ابن مسعود وابن عباس والسدي والشعبي وغيرهم وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال ما من رجل لا يؤدي الزكاة إلا جعل في عنقه شجاع يوم القيامة ثم تلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت